الصفحة 31 من 42

{ المحاكم القنصلية } بحيث تطبق كل محكمة قانون الدولة التي تتبعها .. ثم تطور هذا النظام بإنشاء المحاكم المختلطة عام 1875م ، وهي مشتركة بين قضاة أجانب وقضاة مصريين اختصاصها الفصل في المنازعات في المواد المدنية والتجارية فيما بين المصريين والأجانب ، وفيما بين الأجانب المختلفي الجنسية ، وظلت حتى ألغيت بعد معاهدة 1936 م (1) .

لقد كانت القيود المفروضة على التشريع والقضاء ببلادنا من أبشع صور العدوان الاستعماري على سيادة وحرية هذه البلاد التي تعددت فيها المحاكم والتشريعات ما بين محاكم قنصلية أو مختلطة خاصة بالأجانب ، ومحاكم أهلية خاصة بالمواطنين وكان أكثر الناس ثورة على الوصاية الأجنبية على تشريعاتنا وقضائنا هم رجال القضاء ورجال القانون والمحاماة في المحاكم { الأهلية } ويكفي أن هذا الوصف في ذاته كان يستعمل للحط من قيمتهم وقيمة محاكمهم والمتقاضين أمامها من الأهالي ، بل وقيمة الدولة المصرية الناشئة العاجزة عن رفض قوانينها على أصحاب الامتيازات والحمايات المقيمين على أرضها ، العاجز قضاؤها عن حماية رعاياها من عبث هؤلاء الأجانب واعتداءاتهم . وكانوا يرون الدولة المصرية مضطرة إلى أن تستورد بعض الخواجات ليضعوا لها قوانين يستوردونها من بلادهم ، وتفرض هذه القوانين المستوردة على المشرع المصري ، لكي يرضى بذلك الدول صاحبة الامتيازات فتمنحنا شهادة بالتمدين والتحضر نستخدمها في استعطافهم من أجل أن يتنازلوا عن امتيازاتهم (2) .

(1) المرجع السابق صـ102 .

(2) سيادة الشريعة الإسلامية في مصر صـ33 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت