وإن جاء الطلب من مفكر فذلك لقصور في معرفة الإسلام وخداع نفسه وغيره بعرض قضايا يدرك أطرافها فقط جوهرها وغايتها .
وإن طلب من سياسي فهو للتلاعب بالفكر غير الناضج والتمويه في حلبة المنافسة السياسية .
وإن طلب من فتى وفتاة فهو للتحلل من التزام الإيمان: في التوجيه والسلوك والانطلاق في شهوة البطن والفرج والملبس (1) .
ويذهب الدكتور البهي رحمه الله إلى ما هو أبعد من ذلك فيقرر أنه: لو كان الإسلام في أوربا ما نشأت العلمانية في الفكر الأوربي ، ولما وصل تفكير بعض المفكرين في أوربا إلى التطرف في المادية والجنوح إلى شحن النفوس بالأحقاد ودفعها إلى الانقلاب الدموي لحل بعض المشاكل الاجتماعية .
ويبرر ذلك بأنه ليس في الإسلام جمود طالما كان الاجتهاد مبدأ أساسيا فيه .. وليس في عقائد الإسلام تعقيد لأنه يفصل بين مستوى الله ومستوى الإنسان فصلا تاما ، فلا يختلط الإنسان في خطئه وصوابه بالله في قدسيته وحكمته . وليس في الإسلام أي باعث على التخلف طالما لا يرى شرا في الدنيا ولا في الحياة المادية من أكل وشرب وزواج ونسل وزينة ، وإنما يرى الشر فقط في الإسراف وفي الغلو في الاستمتاع بما في الحياة المادية ، وطالما يرى أيضا أن الإنسان يحمل وزر نفسه وخطيئته وحدها (2) .
ـ كيف زحزح القضاء الشرعي عن السيادة ؟
روى الإمام أحمد أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: ( لينقضن الإسلام عروة عروة ، فكلما انتقضت عروة يتشبث الناس بالتي تليها ، وأولهن نقضا الحكم وآخرهن الصلاة ) (3) .
(1) الإسلام في حل مشاكل المجتمعات الإسلامية المعاصرة . د/ البهي صـ 57 .
(2) الإسلام في حل مشاكل المجتمعات الإسلامية المعاصرة . د/ البهي صـ 57 .
(3) مسند الإمام أحمد جـ5 ، صـ251 .