اعتقد رجال الكنيسة أنهم يحكمون الناس باسم الإله وبالتالي فهم يتحكمون في مصائر الخلق من خلال ما يسمى بصكوك الغفران ، كما يتحكمون في الملوك وتنصيبهم على عروشهم فيولون من يشاءون ويعزلون من يكرهون وخولت هذه السلطة لرجال الدين المسيحي أن يفرضوا ضرائب وإتاوات على الناس بل وعلى الملوك أيضا . وانتشر بينهم حب المال وكثير من الرذائل الأخلاقية التي تتنافى مع وظيفته وطبيعة المهمة التي يقومون بها . هذه الأسباب وغيرها ساعد على ظهور العلمانية انتصارا للعلم من ناحية وتخلصا من ظلم رجال الدين واضطهاد الكنيسة من ناحية أخرى وكان التركيز ـ من خلال العلمانية ـ منصبا على ضرورة الفصل بين الدين والدولة بحيث يقتصر الدين على مجرد الحالة الشعورية والتعبدية بين العبد وربه بينما تقوم الدولة من خلال العقل والعلم بعيدا عن أي توجيه ديني بتسييس وتنظيم كل شئون الحياة .
ـ لو وجد الإسلام في أوربا ما قامت العلمانية: ـ
بطبيعة الحال لا يوجد أي مبرر لوجود العلمانية في مجتمعاتنا لعدم وجود سبب منطقي واحد يدعو لاستيرادها من الغرب وتصديرها إلى ديارنا ومجالات حياتنا فلا عقيدتنا متناقضة ولا توجد عندنا سلطة كهنوتية أو طبقة رجال دين بالمعنى المسيحي ، ولا تنقصنا الشريعة ولا المناهج المنظمة لكل أمور الحياة الإنسانية ولا صراع بين حقائق وحينا المعصوم وبين مكتشفات ونظريات العلم الحديث وبالتالي فلا معاداة للعلم ولا العلماء بل العكس هو الصحيح تماما ، وليس عندنا جمود في النصوص الدينية ولا تحريف يخلط ما هو إنساني بما هو رباني.
ومن هنا فلو جاء حاكم وطالب بتطبيق العلمانية في مجتمع إسلامي فإن ذلك يكون لعدم أهليته للحكم وللهرب من المسؤولية التي يلقيها الإسلام على الحاكم كحاكم في طلب الاستقامة في السلوك وأداء الحكم والعدل والشورى المتبادلة والرعاية وليس التسلط .