الصفحة 27 من 42

كان للدين الذي قدمته الكنيسة للناس هناك في الغرب دور كبير في ظهور العلمانية ، ومن المعلوم أن هذا الدين قد لعبت به أيدي لبشر محرفة الكثير من نصوصه وحقائقه ، وبالتالي قدمت الكنيسة تصورا عن الله تعالى متناقضا اختلط فيه اللاهوتي بالناسوتي وما هو إلهي بما هو بشري مما جعل العقل الغربي يشعر بالتناقض إزاء هذه الصورة البشرية للإله والصورة الإبداعية التي يتجلى من خلالها الكون .

أضف إلى ذلك خلو الديانة المسيحية من التشريعات المفصلة لشؤون الحياة والمنظمة للمعاملات الحياتية والضابطة للعلاقات بين الناس ، مع تركيزها على الجانب الروحي والأخلاقي في الغالب الأعم .

بالإضافة إلى تضمن المسيحية لمبدأ هام تؤمن به هيأ الأذهان هناك لإمكانية الفصل بين الدين والدولة وهو المبدأ القائل: أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله ، حيث يختص القيصر بتنظيم أمور الحياة الدنيا ، بينما يكون الدين وأمر الروح من اختصاص الله .

2 ـ الصراع بين الكنيسة والعلم .

فرضت الكنيسة وصايتها على الناس وأحكمت قبضتها حتى على العقول وطرائق التفكير ، ومنعت التسليم بالنظريات العلمية الجديدة التي لا تتفق مع معطيات الكتاب المقدس بما انطوى عليه من آراء غير علمية وحقائق غير منطقية ، واضطهدت المفكرين وحاربت العلماء وأنشأت ما يسمى بمحاكم التفتيش ووصل الأمر برجال الكنيسة إلى حرق العلماء وهم أحياء وقتل وسجن الآخرين لمجرد أنهم اكتشفوا مثلا أن الأرض كروية وأنها تدور حول الشمس وغير ذلك من نظريات تصطدم مع ما ذكر في الكتاب المقدس .

3 ـ فساد السلطة الكهنوتية: ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت