والإدعاء بأن العلمانية تعني فصل الدين عن الدولة لا يعبر ـ في الحقيقة ـ عهد المدلول الكامل للعلمانية الذي ينطبق على الأفراد وعلى السلوك الذي قد لا يكون له صلة بالدولة . ولو قيل إنها { فصل الدين عن الحياة } لكان أصوب ، ولذلك فإن المدلول الصحيح للعلمانية هو: إقامة الحياة على غير الدين سواء بالنسبة للأمة أو الفرد (1) .
والعلمانية بهذا المفهوم الذي يعزل الدين عن الحياة بالكلية سواء على مستوى الأفراد أوالجماعات لا تجعل للدين سلطانا في توجيه الإنسان أو تثقيفه أو تربيته أو التشريع له . وإنما ينطلق الإنسان ـ في ظل المفهوم العلماني ـ في مسيرة الحياة بوحي عقله وغرائزه أو دوافعه النفسية فحسب . وبعبارة أخرى: تعني العلمانية: عزل الله تعالى عن حكم خلقه . فليس له عليهم سلطان ، كأنما هم آلهة أنفسهم فهم يفعلون ما يشاؤن ويحكمون ما يريدون ولا يسألون عما يفعلون (2) .
ـ تقسيم العلمانية: ـ
الحكم السابق على العلمانية بأنها عزلت الدين عن الحياة وعزلت الله عن حكم خلقه حكم صادق ولا يتأثر كثيرا بتقسيم بعض الباحثين للعلمانية إلى نوعين: ـ
1 ـ علمانية معتدلة { أو محايدة } . 2 ـ علمانية متطرفة { أو ملحدة ومعاندة } .
فالأولى هي التي تدعو إلى فك الارتباط والتداخل بين الدين والدولة ، ومن ثم منع رجال الدين من التدخل في شئون الدولة والمجتمع ، على أن تكون الدولة محايدة تجاه جميع الأديان والمذاهب وأن تضمن لكل مواطن حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية من دون تمييز بسبب الأصل أو الجنس أو الدين أو العقيدة .
(1) العلمانية / سفر الحوالي صـ23 ـ 24 .
(2) التطرف العلماني في مواجهة الإسلام . د / القرضاوي صـ15 ـ 16 .