الحرب ضد الإسلام حرب ضروس منذ ظهورها وحتى اليوم ، وستظل هذه الحرب قائمة ـ شأن الصراع بين الحق والباطل ـ إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، مصداق ذلك قول ربنا جل شأنه: [ ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ] البقرة ، آية رقم: 217 ، وأخذت هذه الحرب الطابع العسكري تارة ، بينما غلب عليها الطابع الفكري تارة أخرى . وتمثل العلمانية حلقة من حلقات هذا الصراع ، وتعد من أشرس المعارك الفكرية الموجهة ضد المجتمعات الإسلامية في عصرنا الراهن . فما هي العلمانية ؟ وكيف نشأت ؟ وهل نحن بحاجة إليها في مجتمعاتنا الإسلامية ؟ وما موقفها من الشريعة والقوانين الإسلامية ؟ وما دورها في انحسار القضاء الشرعي داخل ديار المسلمين ؟ وكيف ساعدت على علمنة القانون والتشريعات ؟ وهل ارتقت العلمانية بالمجتمعات التي زحزحت الشريعة فيها عن توجيه الحياة وتنظيمها كما يدعي العلمانيون ؟ وما هي وسائل العلمانية في إسقاط مرجعية الشريعة وحاكميتها ؟ ولماذا يصر العلمانيون على رفض تحكيم الشريعة وغلبة أو سيادة القضاء الشرعي ؟
ـ أسئلة عديدة . نحاول بعون من الله وتوفيق أن نجيب عليها من خلال مباحث هذا الفصل بادئين بتعريفها .
ـ تعريف العلمانية: ـ
يعود استعمال لفظة علمانية إلى أواسط القرن التاسع عشر ، ويرجح أن استعمالها في اللغة العربية لم يرد بكثافة حتى أوائل القرن العشرين .. وردت لفظة علمانية أول الأمر في معجم
{ محيط المحيط } للمعلم { بطرس البستاني 1819 ـ 1883 } المطبوع في بيروت سنة 1870 ، وتبنى اللفظة كذلك الطبيب خليل سعادة { 1857 ـ 1934 } في معجمه الطبي {الإنكليزي ـ العربي } المطبوع في القاهرة عام 1911 م .