ويمكننا أخيرا أن نوضح العلاقة بين عبادة الله وبين التقنين والتشريع وأنهما صنوان لا ينفصلان عن بعضهما البعض ، بتفسير النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قول الله تعالى عن أهل الكتاب: [ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم ] التوبة ، آية رقم: 31 ، حيث بين صلى الله عليه وسلم أن قيام الأحبار والرهبان بوضع الشرائع والقوانين خلافا لمنهج الله الذي شرعه ، إنما هو قيام بدور الألوهية وتعد على حق من حقوق الله عز وجل ، وإن طاعتهم في ذلك صرف للعبودية لهؤلاء بدلا عن الله تعالى . وتفسير الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لهذه الآية الكريمة على هذا النحو ( نص قاطع على أن الإتباع في الشريعة والحكم هو العبادة التي تخرج من الدين ، وأنها هي اتخاذ بعض الناس أربابا لبعض .. الأمر الذي جاء هذا الدين ليلغيه ويعلن تحرير الإنسان في الأرض من العبودية لغير الله(1) .
ـ الفصل الثاني: ـ
العلمانية وموقفها من القضاء الشرعي .
(1) معالم في الطريق . الشهيد سيد قطب صـ70 .