الصفحة 18 من 25

قالوا: ولعل هذا التعريف نابع من تأثر واضعيه بما عليه بعض التنظيمات والمؤسسات في البلدان الأخرى, وعن تقليد لمجالس الدولة فيها. وإلا فإن الأنسب والأقرب لديوان المظالم هو أن يعد استمرارًا لقضاء المظالم الذي كان تقليدًا إسلاميًا قديمًا (1) حيث كان يتولى النظر في أمور كثيرة منها ما يمكن عدها في الأمور الإدارية, ومنها ما يمكن عدها من مهام القضاء العادي, ومنها ما يمكن عدها في المسائل الدينية, فمن الأول: نظرها في تعدي الولاة على الأفراد, وجور الجباة.. ومن الثاني: النظر في الوقوف الخاصة إذا تظلم أهلها, ورد ما اغتصبه ولاة الجور وذوو النفوذ.. ومن الثالث: مراعاة الجمع والأعياد والحج والجهاد وقمع الظلم عمومًا (2) .

ولا يعني هذا أن ديوان المظالم في المملكة كقضاء المظالم قديمًا, بل القصد أنه يعد امتدادًا له في التسمية, وفي سعة الاختصاص, وتجاوزه حدود القضايا الإدارية.

ولعل الذي دفع القائمين على صياغة النظام إلى هذا التعريف هو أن جرائم الرشوة والتزوير والاختلاس كلها ذات علاقة بموظفي الدولة، ومن ثم نظروا إليها على أنها أيضًا إدارية. (3)

ثالثًا: اللجان والهيئات القضائية الأخرى:

وهي هيئات ولجان مخصوصة لها صفة المؤسسة القضائية المستقلة, ولا تتبع وزارة العدل, بل تتبع جهات أخرى متعددة - كما سنرى- وتقوم بالنظر في المنازعات التي تحدث بين الأطراف داخل الجهة أو المؤسسة التي تتبعها, وتوقع العقوبات في المخالف لأنظمتها.

وفيما يلي نستعرض نماذج من هذه اللجان والهيئات:

(1) آل الشيخ؛ لمحات حول القضاء في المملكة: 175؛ آل دريب؛ التنظيم القضائي في المملكة: 492.

(2) انظر بتوسع: حمدي عبد المنعم، ديوان المظالم: 122- 138؛ فؤاد أحمد, الوسيط في التنظيم القضائي: 71- 73.

(3) آل دريب؛ التنظيم القضائي في المملكة: 492- 493.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت