الصفحة 38 من 55

3]-رفع تعديل المادة ( 117 ) سقف التعويض المادي إلى ثلاث سنوات,وهو توسيع على المطلقة تعسفًا,لكنه ساهم كثيرًا في ظلم المرأة -وهو ما حاول المشرع المنع منه-,إذ قد دفع الأزواج بهذا التعديل إلى الإمساك بزوجاتهم والإضرار بهن دون تطليق حتى يضطروهن إلى المخالعة,فتكون المرأة هي المؤدية للمال الذي تحتاج إليه لرفع فاقتها,فهذا التعديل قد أدى إلى عكس الغرض الذي وجد من أجله.

4]-إن رفع المشرع لسقف التعويض المادي لم يحل المشكلة بشكل كامل,إذ لو حكم القاضي لها بمقدار نفقة ثلاث سنوات وافترضنا أنها تكفيها لتعيل نفسها ثم عادت معوزة بائسة فإن العلة التي من أجلها وضع المشرع قد تكرر وجودها, ومع ذلك فإنه لايُحكم للمطلقة بتعويض جديد على مطلقها.

وقد يكون قصدُ المشرع من وضع حد أعلى للتعويض هو حماية الأزواج من فرض مبالغ كبيرة عليهم,إلا أن تحديد سقف التعويض"بسنة أو ثلاث"لم يؤد الغرض منه كاملًا بل أدى إلى العكس من ذلك:

إذ لو فرض القاضي للمطلقة طلاقًا تعسفيًا تعويضًا ماديًا بمقدار نفقة ثلاث سنوات مثلًا ثم اغتنت أو تزوجت تلك المطلقة فإنها لاترد هذا التعويض أو ما تبقى منه على الزوج السابق,وهذا ظلم للزوج الذي فُرض عليه التعويض كي لا تُظلم المرأة فتحول الظلم عليه.

5]- وعطفًا على ما تقدم في الفقرة ( 5/أ- السابقة ) :فإن المرأة إذا طلقت نفسها من زوجها من غير سبب معقول وكان بائسًا فقيرًا فلا يُحكم عليها بشيء مع أنها تكون قد زادت في بؤسه وفاقته,لأنه سيبحث عن زوجة جديدة بعقد ومهر جديدين وهو ما لا يستطيعه, فمقتضى القياس على ( م 117شخصية ) أن نحكم عليها بتعويض لتوافر الشرطين: عدم وجود مسوغ, وتوقع إصابته ببؤس وفاقة,والفوارق بين الزوجين وواجباتهما لا تأثير لها في مثل هذه الحالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت