5.وإذا ذهبنا إلى جواز تفويض الزوج لزوجته حق تطليق نفسها منه, فطلقت نفسها منه من غير ما سبب معقول فإن القضاء لايحكم بكون هذا الطلاق تعسفيًا يوجب عليها تعويضًا ماليًا لزوجها,بل نعلل بالقول:
إن المرأة اشترطت على زوجها أن يفوضها في حق من حقوقه-وهوإيقاع الطلاق-ورضي الزوج بذلك. فالمادة ( 117 ) تحاسب صاحب الحق الأصلي إن استعمله- ولو تعسفًا- ولا تحاسب وكيلته إذا ما استعملته من غير سبب مشروع.
ب )-توقع إصابة المطلقة تعسفًا بالبؤس والفاقة:والملاحظات على هذا الشرط:
1.إن القانون لم يحدد المراد من البؤس والفاقة ودرجتهما,وهل المعتبر هو حال أدنى الناس معيشة أم من فوقه؟ والأمر غير منضبط,فما يكون فاقة بالنسبة لبعض الناس قد يكون كفاية لآخرين,مع أن المشرع جعل العبرة لمقدار النفقة هي حال أمثال الزوجة المطلقة.
2.لم يحدد القانون المراد من التعويض في الطلاق التعسفي:هل هو الرجعي أم البائن,ومن نافلة القول أن مراده الطلاق البائن.والأصل أن الطلاق البائن تنتهي به رابطة الزوجية بمجرد وقوعه,وكان الأجدر بالمشرع أن يذكر هنا استحقاق المرأة المطلقة طلاقًا بائنًا لمهرها بمجرد وقوع هذا الطلاق لا بانتهاء العدة, كما تقدم في المادة ( 54/5 شخصية معدلة ) ,وذلك عوضًا عن إلزام الزوج المطلق بالتصدق على مطلقته (1) .
(1) استقر الاجتهاد على أن المطالبة بالتعويض عن الطلاق التعسفي لاتكون إلا بعد انتهاء العدة الشرعية للمطلقة. ( نقض سوري-الغرفة الشرعية أساس 328 قرار 426 تاريخ 31/5/1982 ) قانون الأحوال الشخصية لاستانبولي 1/663 وما بعدها.وتجدر الإشارة إلى أن مهر المرأة لادخل له في اعتبار المرأةبؤس من عدمه,فهي تقبض مهرها كاملًا وتكون لها النفقة أيام العدة -ولايحسب ذلك في غناها-ثم تأخذ التعويض عن الطلاق التعسفي إذا وجدت شروطه!