2]-إذا وجدت العلة -التي من أجلها وضعت المادة-في المطلقة طلاقًا غير تعسفي فلا يحكم لها القاضي بالتعويض المادي المناسب ليخفف عنها من وطأة البؤس والفاقة!!وقد يجاب عن ذلك بأن المشرع قد شرط للحكم بالتعويض إذا أراده القاضي شرطين هما:
أ )-وقوع الطلاق تعسفيًا: بأن يكون من غير سبب معقول مشروع,والملاحظ عليه:
1.إن هذا الطلاق التعسفي ظلم,إلا أن عقابه دياني لا قضائي,وليس للقانون من رقابة على ذمم الناس ونياتهم,والطلاق حق مشروع للزوج لا يشترط لصحة استعماله -من الناحية القضائية-وجود مسوغ معقول,إذ هو بذاته حق ممنوح له, ولا خلاف في أن قصد المشرع هو حماية الزوجة- وهي الجانب الضعيف- من الظلم الذي يقع عليها من الطلاق التعسفي,لكن الطريق الصحيح لذلك لا يكون بالتضييق على الحقوق الممنوحة للآخرين.
2 .معالجة المشرع هنا معالجة لآثار الطلاق التعسفي لا لسببه, فإقرار المشرع بأن التطليق حق للزوج منعَه من حرمانه له لذلك سعى إلى معالجة آثاره إذا وقع تعسفيًا.
3.وَإضافة لذلك:فالأصل أن حق إنشاء عقد الزواج ابتداءً هو للزوج, فلماذا لا يكن له حق انهائه كذلك من غير تضييق؟
على أن الرجل إذا تزوج امرأة بنيّة الإضرار بها وظلمها فإن القاضي لن يحاسبه على نيته هذه,بل حسابه على الله تعالى,إضافة إلى أن الزواج قد يكون أشد وطأة على المرأة,لوجوب الطاعة عليها ومتابعة زوجها...في حين أن الطلاق هو انفكاك لسلطة الزوج على زوجته وبالتالي قد تكون فيه النجاة لها من الظلم الذي كان سيقع عليها.
4.إذا طلبت المرأة المخالعة من زوجها ففاوضها على مبلغ كبير فرضيت-ولو مرغمة لتفتدي نفسها-فإن الخلع صحيح,ولايحاسب الزوج عن أثر ذلك في المرأة,بل يطالبها ببدل الخلع ليقبضه!