الصفحة 24 من 55

وقد يستقيم التعليل الوارد في الأسباب الموجبة للتعديل- وهو درء الإكراه- بالنسبة لمن بلغ سن الزوجية القانوني ولكنه لم يبلغ سن الأهلية المالية، وهذا فيه مطعن آخر أيضًا، وهو أن الفروج أخطر وأهم من الأموال، ومع ذلك أجاز القانون التصرفات الصادرة ممن هذا حاله- أي من لم يبلغ سن الأهلية المالية- وجعل للزوجة,ولو كانت دون سن الزواج القانوني,حق المطالبة بجميع حقوقها المتعلقة والمترتبة على الحقوق الزوجية إذا كان القاضي قد أذن لها بالزواج، أو رفع إليه عقد زواج لتثبيته وفق الطرق المقررة قانونًا، فكيف لا نجيز لهذه الزوجة أن تتصرف بما هو أدنى وأقل شأنًا ونجيز لها ما يتعلق بما هو أخطر شأنًا !!

إن تعليل تعديل ( م 57 ) بدرء شبهة الإكراه أمر طيب، لكن طريقة علاجه كما نص القانون طريقة غير ناجعة في الواقع، إذا إن كثيرًا من الأزواج والزوجات يقومون بترغيب أو ترهيب الزوج الآخر بشتى أنواع الإكراه قبل الحضور أمام القاضي ليُظهروا رضاهم أمامه أو يتوعدونهم إن لم يتظاهروا برضاهم أمام القاضي، وقد لا يستثبت القاضي الذي حضر إليه الزوجان لتعديل المهر من إرادتهما ورضاهما الباطني إلا مشافهة منهما، إذ لا يمكنه أن يطلب منهما وسيلة إثبات على رضاهم وعدم وقوع الإكراه عليهم.

لذلك أقترح أن ينص المشرع على مادة تتضمن إمكان إثبات وقوع أحد الزوجين تحت الإكراه من الآخر وطرق الإثبات المطلوبة لذلك.

6-كان الأولى أن ينص المشرع صراحة على وصف القاضي الذي يشترط الحضور أمامه حتى يصح تعديل المهر، وهل المراد به: القاضي المدني مثلًا، أم الشرعي.. إلا أنه يمكن الاعتماد على المادة ( 536 / ج من أصول المحاكمات ) التي ذكرت القضايا التي تختص بها المحكمة الشرعية، ومنها: المهر والجهاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت