ويؤخذ على هذا التعديل الجديد أيضًا أنه لم يوضح العدة التي يصح فيها إجراء التعديل للمهر، وبالتالي يُفهم منه شموله لعدة الطلاق الرجعي والبائن، في حين أن الطلاق البائن يقطع العلاقة بين الزوجين وتكون المرأة مستحقة لمهرها شرعًا بمجرد وقوع الطلاق هناك إذ لامجال لزيادة المهر أو إنقاصه، فينبغي أن يقصر القانون ذلك- صراحة-على عدة الطلاق الرجعي ((1) ).
وهذا التعديل الجديد يطعن صراحة في أهلية كل من الزوجين، حيث أوقف إجازة تصرفهما بالمهر على الحضور أمام القاضي، والأصل أن الإنسان إذا كان كامل الأهلية له أن يتصرف بحقوقه- ومنها المهر- كما يشاء من غير تعقيب أو إجازة من أحد، ما لم يثبت طروء عارض من عوارض الأهلية عليه أو ارتكابه لأمر ممنوع، والأصل كذلك أن العقد شريعة المتعاقدين، ومن حق كل زوج وزوجة أن يعترض على ما يخالف إرادته الصحيحة وعلى كل تعديل يفرض وصاية عليه ويعامله معاملة القاصرين.
(1) شرح قانون الأحوال الشخصية ,صابوني: 1/289 - 290، واقترح الدكتور الصابوني تكلمة لهذا النص أنه يجوز للزوجة الرجوع فيما أبرأته من مهرها أو أنقصت له منه إذا أقدم على طلاقها بعد هذا الإبراء أو التصرف ,وسنده في هذا الاقتراح هو أن الإبراء أو الإنقاص هبة من الزوجة لزوجها وسبب هذا العقد قد بطل لأن سبب هبة الزوجة لزوجها هو استدامة الحياة الزوجية,وأشار إلى وجود نص في كتاب القواعد لابن رجب الحنبلي يجيز للزوجة أن ترجع فيما وهبته لزوجها سواء أكان من المهر أو غيره إذا طلقها.