ورد التعبير الفقهى عن وظيفة العقوبات وأهدافها بعامة ،والحدود بخاصة على لسان الفقهاء بأنها:"موانع قبل الفعل،وزواخر بعده" (1) بمعنى أن إلمام عامة الناس وجمهورهم بالمحظورات المنهى عنها ،وإدراكهم لما يترتب على مباشرتها من عقاب يمنعهم من الإقدام على ارتكابها؛خوفًا من تطبيق العقوبة عليهم ،وما قرره الفقهاء المسلمون قديمًا في التشريع القضائى الإسلامى في هذا الجانب يؤكده ويركز عليه فقهاء القانون الوضعى .يقول تشيزارى بكاريا:"ويجب على الأفراد أن يخشوا القوانين ولا يخشوا غيرها؛ فإن الخشية التى تستوجبها القوانين أمر مفيد وصحى ،ولكن الخوف الذى ينتاب الأفراد من بعض الأفراد الآخرين هو المميت الذى يشجع على ارتكاب الجرائم" (2) . ولعل هذا ما نبه إليه عثمان بن عفان بقوله"يزع الله بالسلطان مالا يزع بالقرآن"وهذا ما يصدقه الواقع الماثل من تطبيق الشريعة الإسلامية في المملكة العربية السعودية .يحكى الدكتور حمود بن ضاوى القثامى قوله
(1) ابن عابدين ، ، رد المحتار على الدر المختار ج3 ص، وكذا ،157/140 بيروت دار الكتب العلمية
(2) الجرائم والعقوبات ص نقلا عن130 المنهج الإسلامى في مكافحة الجريمةص110