الصفحة 37 من 60

وأما الجناية على العقول بالسكر فإن مفسدتها لا تتعدى السكران غالبًا،ولهذا لم يحرم السكر في اول الإسلام كما حرمت الفواحش والظلم والعدوان في كل ملة ،وعلى لسان كل نبى ،وكانت عقوبة هذه الجناية غير مقدرة من الشارع ، بل ضرب فيها بالأيدى والنعال وأطراف الثياب والجريد وضرب فيها أربعين ،فلما استخف الناس بأمرها وتتابعوا في ارتكابها غلظها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضى الله عنه الذى أُمرنا باتباع سنته وسنته من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلها ثمانين بالسوط ونفى فيها،وحلق الرأس ،وهذا كله من فقه السنة ؛فإن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الشارب في المرة الرابعة ولم ينسخ ذلك ولم يجعله حدًا لابد منه ؛فهو عقوبة ترجع إلى اجتهاد الإمام في المصلحة ،فزيادة أربعين والنفى والحلق أسهل من القتل" (1) "

المطلب الرابع

أهداف العقوبات في القضاء الشرعى وأثرها في مكافحة الإشكاليات الاجتماعية للعولمة

(1) 1 ابن القيم إعلام الموقعين ص95، 97 تح محى الدين عبد الحميد مصر مطبعة السعادة ويراجع ابن حزم المحلى ج11 ص228 ط بيروت، وكذا الإمام الشاطبى الموافقات ج2 8،10 تح د محمد عبد اللهة درازط صبيح وكذ المنهج الإسلامى في مكافحة الجريمة ص110

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت