الصفحة 36 من 60

على الفروج المحرمة ؛ لما فيها من المفاسد العظيمة واختلاط الأنساب والفساد العام .أما القطع فجعله عقوبة مثلةو عدلًا ، للسارق؛فكانت عقوبته به أبلغ وأردع من عقوبة الجلد ،ولم تبلغ جنايته حد العقوبة بالقتل ؛فكان أليق العقوبات به إبانة العضو الذى جعله وسيلة إلى أذى الناس،وأخذ أموالهم ،ولما كان ضرر المحارب أشد من ضرر السارق وعدوانه أعظم ضم إلى قطع يده قطع رجله؛ليكف عدوانه،وشر يده التى بطش بها ،ورجله التى سعى بها ،وشرع أن يكون ذلك من خلاف لئلا يفوت عليه منفعة الشق بكماله،فكف ضرره وعدوانه،ورحمه بأن أبقى له يدًا من شق ورجلًا من شق .

أما الجلد فجعله عقوبة الجناية على الأعراض وعلى العقول وعلى الأبضاع ولم تبلغ هذه الجنايات مبلغًا يوجب القتل ولا إبانة طرف ،إلا الجناية على الأبضاع فإن مفسدتها قد انتهضت سببًا لأشنع القتلات،ولكن عارضها في البكر شدة الداعى ،وعدم المعوض،فانتهض ذلك المعارض سببًا لإسقاط القتل ، ولم يكن الجلد وحده كافيًا في الزجر فغلظ بالنفى والتغريب ؛ليذوق من ألم الغربة ،ومفارقة الوطن،ومجانبة الأهل والخلطاء ما يزجره عن المعاودة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت