مفهوم نقض الأحكام و الاعتراض عليها، هو أصل فكرة الاستئناف المعاصرة، وله ما يؤيده في الفقه الإسلامي، مع ملاحظة توسع موجبات الاعتراض على الحكم ونقضه في ظل التنظيم القضائي الشرعي المعاصر.
إجراءات التقاضي التي تتبعها محكمة بعضها مستمد من إجراءات التقاضي العامة في الشريعة و القانون الحديث، وبعضها مستمد من واقع الخبرة والممارسة، وهذه وإن لم تستند إلى نص أو اجتهاد خاص، إلا أنها تقع ضمن باب السياسة الشرعية، وهو الأصل الذي فرع عليه فقهاؤنا الأقدمون إجراءات التقاضي التي كانت تتناسب مع زمانهم.
الاستئناف في حقيقته هو أحد الطرق القانونية الممكنة للطعن في الأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم الشرعية الابتدائية، والتي أقر القانون أربعًا منها هي: الاعتراض على الحكم الغيابي، واعتراض الغير، وإعادة المحاكمة، والاستئناف.
القضاء الأردني يقوم على مبدأ الفصل بين المحاكم النظامية والمحاكم الدينية، التي تعتبر المحاكم الشرعية نوعا ًمنها، والتي تم تحديد الموضوعات التي تنظر فيها دون غيرها، أما محاكم الاستئناف الشرعيّة فهي أعلى سلطة قضائية شرعية في المملكة الأردنيّة الهاشمية، و قراراتها قطعيّة في المواضيع التي هي من اختصاصها.
الأصل في قانون أصول المحاكمات الشرعية الأردني أنه يجوز لمحكمة الاستئناف الشرعية النظر في جميع الأحكام الفاصلة التي تصدر عن المحاكم الشرعية الابتدائية، حال توفر شروط الاستئناف المقررة في القانون.
قسم القانون الأردني الاستئناف الشرعي إلى نوعين: استئناف جبري وهو الذي يتم بحكم القانون ولو لم يرَ طرفا الدعوى ذلك. واستئناف جوازي، وهو الراجع إلى إرادة واختيار طرفي الدعوى، أما الاستئناف الجبري فيكون للدعاوى التي يتعلّق حقّ الله سبحانه و تعالى بها، أو تلك التي لنفاذها خطورة و آثار كبيرة على الأسرة و المجتمع.