و حول حالة إصرار القاضي على قراره فقد وضّحت محكمة الاستئناف أن على القاضي قبل أن يصرّ على رأيه السابق المفسوخ بأن يتبع و ينفذ قرار محكمة الاستئناف، ثم يتم إجراءات الدعوى حسب الأصول و بما يقتضيه الفسخ،و له بعد ذلك أن يصرّ على رأيه إذا تراءى له غير ذلك (1) .
و يستفاد من هذا أن إعادة النظر في الدعوى يتمّ ابتداءً من النقطة التي تمّ منها الفسخ، ثمّ إن الفقرة الثانية من /المادة 149/، تبيّن احترام القانون لرأي القاضي و قناعاته، و لا تجبره على اتخاذ قرار خلاف ما يراه صحيحًا، و بالتالي إما أن تفصل في الدعوى محكمة الاستئناف، أو قاضٍ آخر ينتدب لهذه الغاية، و لكن ذلك يكون مع احترام و امتثال قرار محكمة الاستئناف، فيتابع الدعوى حسب ما رأته الأخيرة، ثمّ يفصل في الدعوى بحسب قناعاته.
نتائج البحث والتوصيات.
بعد هذه الوقفة المفصلة مع موضوع الاستئناف في نظام القضاء الشرعي الأردني، يخلص الباحث إلى جملة من النتائج والتوصيات أهمها:
الاستئناف لغة: الابتداء، أما في الاصطلاح فيمكن تعريفه بأنه: طريق طعن عاديّ في الأحكام والقرارات القضائية الصادرة من محاكم الدرجة الأولى برفعها إلى محكمة من محاكم الدرجة الثانية لغرض تصديقها، أو فسخها، أو تعديلها، أو إعادة الفصل فيها.
ثمة شواهد من السنة النبوية ومن فعل الصحابة رضوان الله عليهم تدل على جواز رفع الدعوى مرة أخرى لدى قاض آخر عند وجود ما يوجب ذلك، غير أن هذه الشواهد لا ترقى لتجعل من التقاضي على درجتين أو أكثر أصلًا من أصول القضاء الإسلامي، بل الأصل فيه أن يكون على درجة واحدة.
الأصل السابق يرد عليه أمر ذو أهمية بالغة، وهو وجوب نقض الحكم إذا خالف أحكام الشريعة الإسلامية الثابتة، أو ثبتت مجانبته الواضحة للحق ومقتضيات العدالة، وهذا محل اتفاق بين فقهاء المذاهب الأربعة.
(1) انظر القرار رقم 20246 و 26224 و 26229 و 37442، راجع عبابنه، مرجع سابق ، ص 221.