فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 35

أمّا ما ذهب إليه بعض الباحثين من أنّ إطلاق اسم (الاستئناف) على ما يرفع لمحكمة الاستئناف الشرعية فيه من التجاوز في إطلاق الأسماء ما ينبغي الاحتراز عنه، ذلك أنّ عملها يماثل عمل محكمة التمييز في القضاء النظامي... والتي هي محكمة قانون وليست محكمة موضوع، وأنه يجب أن يطلق عليها اسم محكمة التمييز الشرعية (1) . فهو بحاجة إلى تأمل وإعادة نظر، وذلك للأسباب التالية:

إنّ محاكم الاستئناف النظاميّة تنظر في الدعوى تدقيقًا، أو مرافعة حسب الجهة التي استؤنف حكمها، فإذا كان الحكم صادرًا عن محاكم الصلح فإن محكمة الاستئناف تنظر في الطعن تدقيقًا دون سماع أي من الأطراف، إلا إذا قررت محكمة الاستئناف رؤية الدعوى مرافعة من تلقاء ذاتها، أو طلب أحد الخصوم ذلك و وافقت المحكمة على طلبه (2) ، و هذا هو ما نصّ عليه قانون أصول المحاكمات الشرعية أيضًا /م143/ كما سبق بيانه، وفي هذا تشابه بين عمل المحكمتين ظاهر.

إنّ محكمة التمييز ليس لها أن تحكم في القضية المرفوعة إليها، بل تبرم الحكم الذي تراه صحيحًا، و تنقض الحكم الذي لا تراه كذلك (3) فهي بالتالي لا تتدخل مطلقًا في موضوع الدعوى، و ليس لها بحال إعادة سماع الدعوى (4) .

أمّا محكمة الاستئناف الشرعية فهي تختلف عنها بأن لها رؤية الدعوى مرافعة، و إصدار حكم في موضوعها، أو تعديل حكم المحكمة الابتدائية أو تصديقه من حيث النتيجة، كما نصّت على ذلك /المادة 146/ من قانون أصول المحاكمات الشرعية.

(1) أبو البصل، مرجع سابق ، ص 216

(2) العبودي، مرجع سابق ، ص 378، و انظر قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني المادة (182) .

(3) خوري، مرجع سابق ، ص 547.

(4) الناهي، مرجع سابق ، ص 179

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت