وتكتسب هذه الاجتهادات قوة كبيرة من كونها قطعية في حكم القانون، بناءً على ما جاء في المادة 21 من قانون تشكيل المحاكم الشرعية المعدل.
المطلب الرابع: محكمة الاستئناف الشرعية بين القانون و الموضوع.
تصنف المحاكم -عند بعض الباحثين في أصول المحاكمات عمومًا- باعتبار وظيفتها إلى محكمة قانون ومحكمة موضوع، وتتميز محكمة القانون بأنها"لا تتعرض لتدقيق ما تم تدقيقه والبت فيه في محكمة الموضوع، من وقائع الدعوى وبنود العقود، ولا لما يدخل في السلطة التقديرية لتلك المحكمة في اتخاذ بعض الإجراءات المتعلقة بموضوع الدعوى" (1) .
في حين أن محكمة الموضوع تستمع للدعوى مرافعة أمامها، فتستمع للبيّنات، والدفوع، وتفصل في موضوع الدعوى .
و بناء على هذا التقسيم فإنّ محاكم الاستئناف الشرعية الأردنيّة تقوم بالدورين معًا، بصفتها المحكمة الأعلى في نظام القضاء الشرعي، فقد نصّت /المادة 143/ من قانون أصول المحاكمات الشرعية على:
تفصل محكمة الاستئناف الشرعية في القضايا المستأنفة تدقيقًا دون حضور الطرفين، إلا إذا قررت المحكمة الاستئنافية سماع الدعوى مرافعة أو طلب أحد الطرفين ذلك، و وافقت المحكمة على الطلب، وعليها في حالة الرفض أن تدرج أسباب الرفض.
و عليه فقد تدقق محكمة الاستئناف في الدعوى دون رؤية أطرافها، أو إعادة استماع بيّناتهم تدقيقًا فتكون محكمة قانون، و قد ترى أنّ ثمّة حاجة لإعادة استماع الدعوى مرافعة، أو يطلب هذا أحد أطراف الدعوى، فتكون محكمة موضوع.
(1) الناهي، مرجع سابق، ص179.