و قد حصر القانون القرارات التي تصدر عن المحكمة و التي يجوز استئنافها استقلالًا حفاظًا على وقت المحاكمة من جهة، فلا يضيع في استئناف كل قرار يصدر عن المحكمة، طالما كان لأطراف الخصومة أن يستأنفوا الدعوى بعد فصلها، و حفاظًا على جهد المحكمة من جهة أخرى، إذ ما فائدة أن تأخذ المحكمة جهدًا و وقتًا في المحاكمة ثمّ يتبيّن أنّها ليست ضمن صلاحيّتها أو وظيفتها.
المطلب الثالث: الوظيفة الاجتهادية لمحكمة الاستئناف.
إذا كان المتبادر للذهن من تسمية محكمة الاستئناف بهذا الاسم اختصاصها بالنظر في الدعاوى المستأنفة، فإن إمعان النظر في نصوص القانون يظهر أن لها وظيفة أخرى ذات أهمية كبيرة، وهي الاجتهاد في تفسير نصوص القوانين التي تعمل بها المحاكم الشرعية الابتدائية، بل والاجتهاد في تفسير مواد القانون التي تعمل هي بمقتضاه، حتى أصبح فهم هذه القوانين وفهم ما عليه العمل في المحاكم لا يستقيم دون الرجوع إلى قراراتها (1) .
وقد نظّمت جملة من المواد القانونية هذه الوظيفة، وبينت حدودها، من ذلك /المادة 183/ من قانون الأحوال الشخصية الأردني التي نصت على: ما لا ذكر له في هذا القانون يرجع فيه إلى الراجح من مذهب أبي حنيفة.
ومنها أيضًا /المادة 150/ من قانون أصول المحاكمات الشرعية التي نصت على: إذا رأت محكمة الاستئناف أن المسألة الفقهية أو القانونية التي ينبني عليها الفصل في أي قضية مستأنفة قد سبق صدور أحكام استئنافية بشأنها يخالف بعضها البعض الآخر، أو كان من رأيها العدول عن اتباع مبدأ تقرر في أحكام سابقة، جاز لها أن تصدر قرارها في تلك القضية بما تراه صوابًا، وفي هذه الحالة تنعقد المحكمة من خمسة قضاة، ويكمل قاضي القضاة هيئة المحكمة عندئذٍ بطريق الانتداب.
(1) انظر: عبابنه، مرجع سابق، ص1 من المقدمة.