ووجه الفرق في منحى القانونين -فيما يظهر لي- أن القواعد العامة في الشريعة الإسلامية تأبى هذا الاستثناء، حيث أن الحقوق التي تقضي فيها المحاكم الشرعية ليست حقوقًا شخصية محضة، بل منها ما هو حق محض لله تعالى -كما سيأتي بيانه- ومنها ما هو مشوب في كثير من الأحيان بحق الله تعالى، مما يجعل الاتفاق المسبق على عدم الاستئناف فيه رغم وجود ما يوجبه اتفاقًا يناقض النظام الشرعي العام، وما كان كذلك لا يجوز الاتفاق على خلافه.
إلى جانب الأحكام الفاصلة أجاز القانون لمحكمة الاستئناف الشرعية النظر في بعض القرارات القضائية وإن لم تكن فاصلة في موضوع الدعاوى. كما أنه قسم الاستئناف إلى نوعين: استئناف جبري وهو الذي يتم بحكم القانون ولو لم يرَ طرفا الدعوى ذلك. واستئناف جوازي، أي راجع إلى إرادة واختيار طرفي الدعوى. وفيما يلي بيان لهذا كله:
أولًا: الأحكام التابعة للاستئناف وجوبًا.
نصّ قانون أصول المحاكمات الشرعيّة /م138/ على: ترفع المحاكم الابتدائية إلى محكمة الاستئناف الشرعية الأحكام الصادرة على القاصرين، وفاقدي الأهليّة و على الوقف و بيت المال، و أحكام فسخ النكاح، و التفريق، والطلاق و الرضاع المانع للزوجيّة، والإمهال للعنّة، و الجنون، وغير ذلك مما يتعلّق به حقّ الله تعالى، وأحكام الدية؛ لتدقيقها، بعد مضيّ ثلاثين يومًا من صدور الحكم، و يشترط في ذلك أن لا يكون الخصوم قد استأنفوا هذه الأحكام خلال المدة المعيّنة و فصلت محكمة الاستئناف في موضوعها.
وجاء فيه أيضًا /م139/: الأحكام الخاضعة للتدقيق من قبل محكمة الاستئناف لا تنفذ إلا بعد تصديقها استئنافًا...