و بالتالي يظهر أنّ محاكم الاستئناف الشرعيّة هي جزء رئيسي من مكوّنات النظام القضائي الأردني العامّ، و هي أعلى سلطة قضائية شرعية في المملكة الأردنيّة الهاشمية، و قراراتها قطعيّة في المواضيع التي نصّ الدستور الأردني على أنّها من اختصاص المحاكم الشرعية.
المطلب الثاني: الاختصاص الوظيفي لمحكمة الاستئناف الشرعية الأردنيّة.
يقصد بالوظيفة أو اختصاص الوظيفة في علم أصول المحاكمات: تقيد المحكمة بذاتها برؤية أنواع الدعاوى التي أمرت بسماعها والحكم فيها بموجب القانون (1) ، مما يعني أن لكل نوع من المحاكم أنواعًا محددة من الدعاوى التي يصح لها أن تنظر فيها، وهذا ما أريد بيانه في هذا المطلب مما يتعلق بمحاكم الاستئناف الشرعية في الأردن.
الأصل في قانون أصول المحاكمات الشرعية الأردني / م135 و م 137/ أنه يجوز لمحكمة الاستئناف الشرعية النظر في جميع الأحكام الفاصلة التي تصدر عن المحاكم الشرعية الابتدائية، حال توفر شروط الاستئناف المقررة في القانون.
والظاهر أن هذا القانون لم يستثن من هذا الأصل العام شيئًا، بخلاف قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني الذي بين في المادة 177 منه على أن اتفاق الطرفين على أن ترى دعواهما وتفصل في محكمة الدرجة الأولى دون أن يكون لأي منهما الحق في استئناف حكم تلك المحكمة لا يُبقي لأي منهما الحق في الاستئناف، على اعتبار"أن حق الطعن بطريق الاستئناف هو حق مقرر لمصلحة الخصوم، فإذا اتفق الخصوم على ارتضاء حكم محكمة الدرجة الأولى مهما كان وعلى عدم استئنافه سقط حق أي منهما في الاستئناف" (2) .
(1) انظر: الخوري، مرجع سابق، ص145. عبابنه، علي إبراهيم. إيضاحات في قانون أصول المحاكمات الشرعية، ص 2.
(2) الأعرج، مرجع سابق، ص135.