لم يأخذ التشريع اللبناني بتحريم الرضاع من المصاهرة ، واكتفى بتحريم الرضاع من النسب ، كما لو يأخذ بتحريم الزنا للمصاهرة .
المادة ( 28 ) من حقوق العائلة اللبناني تنص على أنه إذا تزوج رجل امرأة وشرطت عليه ألا يتزوج عليها ، وإن تزوج فهي أو المرأة الثانية طالق ، فالعقد صحيح والشرط معتبر .
عدم إيقاع طلاق السكران والمكره (1) .
فمن استعراض قوانين الأحوال الشخصية في بعض البلاد العربية التي سبق ذكرها ، يبدو واضحًا معنى الاختصاص المذهبي في القضاء ، فما من دولة إلا واعتبرت أحد المذاهب الأربعة مرجعًا لقضائها ، فهو المعوّل عليه ، وإن كان ثمة خروج عنه فهو خروج يسير له مسوغاته ، إما لرجحانه ، وإما لمواكبته ظروف البلد ، وإما تقتضيه المصلحة العامة ، فلا يوجد بلد عربي - حسب علمنا - يعتمد تشريعًا مزيجًا من أقوال المذاهب ، وكل ذلك يؤكد أهمية الاختصاص المذهبي في البلاد الإسلامية . فالحنفي في سوريا والعراق ولبنان ، والمالكي في تونس والكويت ، والشافعي في الصومال ، والحنبلي في المملكة العربية السعودية ، وهكذا في سائر البلاد العربية والإسلامية .
الخاتمة
فبعد انتهائنا من هذا البحث ( الاختصاص المذهبي في القضاء الشرعي ) يحسن بنا التذكير بأبرز النقاط التي مرت معنا ، وهي:
أن الاختصاص القضائي نشأ بعد توسع الدولة الإسلامية ، وظهور المذاهب الفقهية ، وتعدد القضاة في البلد الواحد .
أن الاختصاص القضائي أنواع ، أبرزها: الاختصاص المكاني ، والاختصاص الزماني ، والاختصاص بالأشخاص ، والاختصاص الموضوعي ، والاختصاص القيمي ، والاختصاص المذهبي .
أن الاختصاص المذهبي نشأ منذ العصر العباسي ، ولا يزال إلى وقتنا الحالي ، فلم يكن ثمة قضاء في التاريخ الإسلامي إلا وهو قائم على أساس مذهبي .
(1) ر: التشريع والقضاء في الإسلام ص ( 167 - 169 ) .