فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 28

وكذلك فإن القاضي عندما يعلم أنه ملزم بمذهب معين ، يعمل على سبر أغواره ، وتتبع أقواله ، واستقصاء مسائله ، وكل ذلك ينهض بالقضاء ، ويخطو به نحو العدالة أكثر .

فهذا كله يؤكد أهمية الاختصاص المذهبي ، وأنه من أبرز أنواع الاختصاص

القضائي .

المطلب الثاني

التزام القاضي بالمذهب ومنهجه في القضاء

أولًا: الالتزام بالمذهب:

ويتناول ذلك مسألتين:

الأولى: الالتزام الذاتي . والثاني: الإلزام من قبل السلطان .

1-التزام القاضي ذاته بالمذهب:

في لزوم اتباع القاضي المقلِّد مذهب إمامه قولان:

الأول: وجوب ذلك ، وهو قول جمهور الفقهاء ( الحنفية والراجح عند المالكية وجمهور الشافعية ووجه عند الحنابلة ) (1) . قال الكاساني: « فأما إذا لم يكن من أهل الاجتهاد: فإن عرف أقاويل أصحابنا وحفظها على الاختلاف والاتفاق عمل بقول من يعتقد قوله حقًا على التقليد ، وإن لم يحفظ أقاويلهم عمل بفتوى أهل الفقه في بلده من أصحابنا ، وإن لم يكن في البلد إلا فقيه واحد من أصحابنا من قال يسعه أن يأخذ بقوله » (2) . فهكذا يبدو الالتزام بالمذهب واضحًا من نصوصهم ، حتى إذا لم يكن إلا فقيه واحد من أصحاب مذهب القاضي يلزمه قوله .

واستدلوا على ذلك: بأن الخروج عن دائرة المذهب تؤدي إلى اتهامه بالميل مع أحد الخصمين (3) .

(1) ر: بدائع الصنائع ( 7/5 ) ، ومواهب الجليل ( 8/33 ) ، ومغني المحتاج ( 4/378 ) ، والفروع ( 11/345 - 346 ) .

(2) بدائع الصنائع ( 7/5 ) .

(3) ر: مواهب الجليل ( 8/73 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت