الصفحة 23 من 46

قد يكون كل من الطرفين مدعيا ومدعى عليه في آن واحد , وذلك كاختلافهما في قسمة الملك, أو كما إذا اختلفا في قدر ثمن مبيع أو قدر صداق اختلافًا يوجب تحالفهما, ففي هذه الحالة لا يمكن تطبيق المعيار الأول, وإنما ترفع الدعوى إلى أقرب القضاة من المتخاصمين , فإن تساويا في المسافة أقرع بينهما , فمن خرجت له القرعة كان القول له في تعيين القاضي المختص، فإن تساوى القاضيان بالقرب إليهما عملوا بالقرعة، وبهذا قال الشافعية والحنابلة.

قال الخطيب الشربيني رحمه الله تعالى:"فإن تساويا بأن كان كل منهما طالبًا ومطلوبًا كتحاكمهما في قسمة ملك أو اختلفا في قدر ثمن مبيع أو صداق اختلافًا يوجب تخالفهما تحاكما عند أقرب القاضيين إليهما , فإن استويا في القرب إليهما عمل بالقرعة , ولا يعرض عنهما حتى يصطلحا لئلا يؤدي إلى طول النزاع" (1) .

وقال المالكية: إذا جُهل المدعي بحيث ادعى كل واحد من الخصمين أنه المدعي , أو أنه المدعى عليه، فإن القاضي يأمرهما بالانصراف عن مجلسه ومحل حكمه, ثم من رجع منهما قبل الآخر لمجلس القاضي فهو المدعي (2) .

المبحث الثالث: الاختصاص المكاني في المحاكم الشرعية في قانون دولة الإمارات العربية المتحدة:

مقدمة:

إن المعيار في الاختصاص الشرعي في المحاكم الشرعية بنظر القضايا هو بحسب نوع نوع القضايا وليس لمعيار المكان.

(1) مغني المحتاج للخطيب الشربيني 6/269، الإنصاف للمرداوي 11/169، مطالب أولي النهى للرحيباني 6/464.

(2) شرح ميارة على التحفة (محمد بن أحمد الفاسي) 1/23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت