الصفحة 22 من 46

القول الثاني: وهو قول مطرف وأصبغ , ويريان أن الدعوى إنما ترفع إلى قاضي موضع المدعى عليه, ولا يلتفت إلى موضع المدعي ولا موضع المدعى به، وهذا هو المشهور في المذهب المالكي , وقد نقله فضل بن سلمة عن ابن القاسم , ونقل بعضهم أن هذا هو عمل أهل المدينة, غير أنهم قالوا: إن من حق المدعي أن يبدأ بقاضي محلته , فيرفع إليه أمره , ويثبت عنده بينته , ثم يكتب قاضيه إلى قاضي محلة المدعى عليه بذلك , فيأخذ المدعي كتاب قاضيه ليقدمه إلى قاضي المدعى عليه , وإن شاء وكل غيره , وأرسله بالكتاب , فإذا قدم المدعي أو وكيله إلى قاضي المدعى عليه سلمه كتاب قاضيه , فإن ثبت عنده , قرأه على المدعى عليه , وسأله المخرج من ذلك إن كان له مخرج , وإلا أنفذ الحكم عليه . أما إذا لم يفعل المدعي ذلك وإنما قدم مباشرة إلى قاضي المدعى عليه , فإن كانت بينته معه , نظرت الدعوى , وطلب من المدعى عليه المخرج . أما إذا أعلمه المدعي أن بينته في مكان الشيء المدعى , كتب إلى قاضي محلة ذلك الشيء , وطلب منه تزويده بالبينة، وفي جميع الأحوال يعطى المدعي أو المدعى عليه المدة الكافية لتحضير الحجج والبينات.

غير أن أصبغ رحمه الله تعالى استثنى من ذلك ما لو وجد المدعي خصمه في محلته أو محلة ذلك الشيء المدعى , وتعلق به في المكان الذي وجده فيه , فإن القاضي الذي ينظر في الدعوى في هذه الحال هو قاضي المكان الذي تعلق به فيه .

تلك الآراء في تحديد القاضي المختص بنظر الدعوى معتبرة عند أصحابها فيما إذا تميز المدعي من المدعى عليه، لكن قد يصدف أن يعرف المدعي من المدعى عليه، إليك بيان هذه الحالة في المعيار الثاني.

2: معيار المسافة والقرعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت