الصفحة 20 من 46

واستدلوا لهذا بأن المدعى عليه يدافع عن نفسه, والمدافع يطلب السلامة لنفسه , والأصل براءة ذمته, والظاهر يشهد له, فأخذه إلى من يأباه لريبة ثبتت عنده وتهمة وقعت له ربما يوقعه في ارتباك يحصل له, فيؤدي ذلك إلى إثبات ما ليس في الحقيقة ثابتا في ذمته, فالأولى مراعاة جانبه بالنظر إليه واعتبار اختياره, لأنه يريد الدفع عن نفسه, وخصمه يريد أن يوجب عليه, ومن طلب السلامة أولى بالنظر ممن طلب ضدها (1) .

القول الثالث:

وهو ما ذهب إليه المالكية , فقد اتفقوا مع الشافعية وأبي يوسف في أن الاختيار يكون للمدعي في تحديد القاضي المختص بنظر الدعوى في حالة تعدد القضاة في نطاق البلد الواحد، إلا أنهم اختلفوا معهم في تحديده عندما يتعدد القضاة, وتتعدد البلاد , واختلفت آراؤهم في ذلك باختلاف المدعى به، وإليك بيان ذلك في الأحوال الآتية (2) :

الحال الأولى: دعاوى الدين:

(1) البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم ومعه الكنز أيضًا 7/193، رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين 5/542، دررالحكام في شرح مجلة الأحكام 4/605، أصول المحاكمات الشرعية الجزائية للدكتور أسامة علي الربابعة ص356.

(2) تبصرة الحكام لابن فرحون 1/95، البهجة في شرح التحفة لأبي الحسن لأبي الحسن علي بن عبد السلام التسولي على تحفة الحكام، ومعه حلى المعاصم لفكر ابن عاصم لأبي عبد الله محمد التاودي 1/64، شرح ميارة على التحفة (محمد بن أحمد الفاسي) 1/22، الموسوعة الفقهية الكويتية 20/278، أصول المحاكمات الشرعية الجزائية للدكتور أسامة علي الربابعة ص359.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت