القول الأول:رفع الدعوى إلى القاضي الذي يختاره المدعي (1) :
ذهب جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة وأبو يوسف من الحنفية إلى أن الدعوى ترفع إلى القاضي الذي يختاره المدعي، وهذا قول المالكية إذا تعدد القضاة في نطاق بلد واحد , وكان المتنازعان من أهل هذا البلد .
قال المرداوي رحمه الله تعالى في"الإنصاف":"لو اختلف خصمان فيمن يحتكمان إليه قدم المدعي" (2) .
واحتج أصحاب هذا الرأي بأن المدعي هو الذي لا يجبر على الخصومة, بحيث إذا تركها ترك وشأنه, فهو المنشئ للخصومة, فيعطى الخيار: إن شاء أنشأها عند قاضي مكانه هو, وإن شاء أنشأها عند قاضي مكان خصمه , فلأن الحق له في الدعوى جعل الحق له في تعيين القاضي.
القول الثاني: نظر الدعوى يكون للقاضي الذي يختاره المدعى عليه:
وإلى هذا الرأي ذهب محمد بن الحسن رحمه الله تعالى, وهو المفتى به عند الحنفية.
(1) البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم ومعه الكنز أيضًا 7/193، رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين 5/542، دررالحكام في شرح مجلة الأحكام 4/605، حاشية الدسوقي 4/135، منح الجليل لعليش 8/282، أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 4/287، تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي 10/119، مغني المحتاج للخطيب الشربيني 6/269، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 3/491، كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي 6/292، الموسوعة الفقهية الكويتية 20/278، الاختصاص القضائي في الفقه الإسلامي لناصر الغامدي ص418، أصول المحاكمات الشرعية الجزائية للدكتور أسامة علي الربابعة ص358.
(2) الإنصاف للمرداوي 11/169.