الصفحة 18 من 46

قال في"كشاف القناع":" ( ومن شروط صحتها ) أي ولاية القضاء ... ( تعيين ما يوليه المحكم فيه من الأعمال ) كمصر ونواحيها ( والبلدان ) كالمحلة ونحوها ليعلم محل ولايته فيحكم فيه ولا يحكم في غيره , ولأنه عقد ولاية، يشترط فيه الإيجاب والقبول , فلا بد من معرفة المعقود عليه كالوكالة" (1) .

وقال الماوردي رحمه الله تعالى:"فإن قال [أي الإمام] : قلدتك قضاء البصرة أو الكوفة؛ لم يجز للجهل بالعمل، وكذلك لو قال: قلدتك قضاء أي بلد شئت، أو أي بلد رضيك أهله، لم يجز، وكان التقليد فاسدًا، للجهل بالعمل" (2) .

المطلب الرابع: معايير الاختصاص المكاني فقهًا:

حدد الفقهاء أهم المعايير التي تحكم الاختصاص القضائي المكاني عند حالة التنازع بين المدعي والمدعى عليه بحيث إذا رجع إليها عند النزاع تحدد القاضي المختص بنظر الدعوى، والذي يجوز أن ترفع الدعوى أمامه، ويجوز له أن يحكم بين الخصمين فيها، وأهم هذه المعايير:

1_ معيار الإقامة:

إذا كان المدعي والمدعى عليه يقيمان في موطن واحد: فلا خلاف في تحديد القاضي المختص بنظر النزاع بينهما، وهو قاضي موطنهما الذي يسكنون فيه.

والخلاف بين الفقهاء هو في حالة تعدد القضاة, واستقلال كل منهما بموطن يختص بالقضاء بين أهلها, ولا يتعداها إلى غيرها , فقد اختلف الفقهاء في تحديد القاضي المختص بنظر الدعوى، أهو قاضي موطن المدعي ، أم قاضي موطن المدعى عليه، أم قاضي موطن العقار ؟ وكان خلافهم على أقوال:

(1) كشاف القناع للبهوتي 6/287.

(2) الحاوي الكبير للماوردي ج16/ص13، وينظر الأحكام السلطانية للماوري ص89، حاشية الجمل 5/336، مجمع الأنهر 2/738، تنقيح الفتاوى الحامدية لابن عابدين 1/301، الأشباه والنظائر لابن نجيم2/401، تبصرة الحكام لابن فرحون 1/24، منح الجليل 8/281، قواعد الاختصاص القضائي في ضوء القضاء والفقه للدكتور عبد الحميد الشواربي ص12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت