هذا الحديث تقدم ذكره، وهو من أوضح الأدلة على مشروعية تخصيص القضاء بالمكان، وأنه لايجوز للقاضي أن يتعدى بحكمه المكان المخصص له أن يحكم فيه، كما يفهم من إلتزام أبي موسى ومعاذ رضي الله عنهما بمكان عملهما، وهذا الأمر أخذاه من صيغة خطاب النبي صلى الله عليه لهما.
وهكذا الشأن في كل قاض بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد كان يحدد له جهة ومكان عمله، فلا يتعداه؛ لذلك اتفق جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، على أنه يجوز تعدد القضاة في البلد الواحد إذا تعين لكل قاض المكان الذي يقضي به، أو أن يخص بنوع من القضاء (1) .
(1) تنقيح الفتاوى الحامدية لابن عابدين 1/301، منح الجليل 8/281، القوانين الفقهية ج1/ص196، التاج والإكليل 8/98، الأحكام السلطانية للماوردي ص93.المغني لابن قدامة 15/135، 136، الفروع 5/420، أصول المحاكمات الشرعية الجزائية للدكتور أسامة علي الربابعة ص351 .
ملحظ هام: والخلاف بين الفقهاء فيما إذا ولى الإمام قاضيين أو أكثر عملًا واحدًا في مكان واحد: فذهب الحنفية في رأي إلى أنه يجوز أن يشترك القاضيان في قضية, وفي رأي آخر قالوا: لا يجوز، وبهذا قال المالكية، وللشافعية والحنابلة في ذلك رأيان: أحدهما - وهو الأصح أو الراجح - جواز ولاية القاضيين وإن لم يخصص الإمام كلًا من القاضيين بمكان أو نوع أو زمان. يراجع الأحكام السلطانية للماوردي ص93، منح الجليل 8/281، القوانين الفقهية ج1/ص196، المغني لابن قدامة 15/135، 136، الفروع 5/420، النظرية العامة لقانون القضاء في دولة الإمارات العربية المتحدة (قوانين المرافعات) للدكتور عاشور مبروك ص346، 347، الموسوعة الفقهية 33/301، أصول المحاكمات الشرعية الجزائية للدكتور أسامة علي الربابعة ص361.