الثاني: تحديد محل مباشرة القاضي للقضاء؛ أهو في المحكة، أم المسجد، أم داره، أم البوادي، أم غير ذلك مما يحدده ولي الأمر مكانًا للقضاء.
الثالث: تحديد المحكمة التي يجوز للخصوم رفع قضاياهم أمامها،كمحل إقامة المدعى عليه، أو محل العقار، أو محل الزوج، أومحل الزوجة، أو غير ذلك من المعايير التي يجمعها تحديد المحكمة المختصة بنظر النزاع (1) .
المطلب الثاني: مشروعية التخصيص المكاني وحُكمه:
روى البخاري رحمه الله تعالى عن أبي بُرْدَةَ رضي الله عنه أنه قال: بَعَثَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَبَا مُوسَى وَمُعَاذَ بن جَبَلٍ إلى الْيَمَنِ، قال: وَبَعَثَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا على مِخْلافٍ، قال: وَالْيَمَنُ مِخْلافَانِ، ثُمَّ قال:"يَسِّرَا، ولا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا، ولا تُنَفِّرَا"، فَانْطَلَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلى عَمَلِهِ، وكان كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذا سَارَ في أَرْضِهِ، وكان قَرِيبًا من صَاحِبِهِ، أَحْدَثَ بِهِ عَهْدًا، فَسَلَّمَ عليه، فَسَارَ مُعَاذٌ في أَرْضِهِ قَرِيبًا من صَاحِبِهِ أبي مُوسَى، فَجَاءَ يَسِيرُ على بَغْلَتِهِ، حتى انْتَهَى إليه، وإذا هو جَالِسٌ، وقد اجْتَمَعَ إليه الناس، وإذا رَجُلٌ عِنْدَهُ قد جُمِعَتْ يَدَاهُ إلى عُنُقِهِ، فقال له مُعَاذٌ: يا عَبْدَ اللَّهِ بن قَيْسٍ أَيُّمَ هذا؟ قال: هذا رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلامِهِ، قال: لا أَنْزِلُ حتى يُقْتَلَ، قال: إنما جِيءَ بِهِ لِذَلِكَ، فَانْزِلْ، قال: ما أَنْزِلُ حتى يُقْتَلَ، فَأَمَرَ بِهِ، فَقُتِلَ... (2) .
(1) الحاوي الكبير للماوردي ج16/ص13, التخصيص القضائي في الفقه الإسلامي ص291.
(2) صحيح البخاري ج4/ص1578.رقم 4086.