تميز قانون دولة الإمارات العربية المتحدة بالنسبة للمحاكم الشرعية وغيرها أنه قائم على الاختصاص القضائي، لاعلى عموم ولاية القاضي، بمعنى أن القانون حدد لكل محكمة مهماتها القضائية من حيث المكان وغيره.
ويقوم اختصاص المحاكم المدنية على وجود فئات متعددة من المحاكم في آن واحد وتتوزع الدعاوى عليها، ويختلف اختصاص كل منها باختلاف طبيعة الدعاوى، مع وجود عدد من المحاكم موزعة على الإمارات والمدن، واختصاص المحاكم المدنية على أنواع أربعة؛ وهي: الاختصاص المحلي أو المكاني، والاختصاص الزماني والاختصاص الدولي ، والاختصاص الموضوعي أو النوعي أو القيمي (1) .
المطلب الرابع: الحِكمة والفوائد من التخصيص القضائي:
إن الاختصاص القضائي اليوم هو من أهم الضرويات في مجال القضاء، وهدف الشرع الحنيف من الاختصاص القضائي من حيث الدائرة القضائية والمركز القضائي هو تحقيق المصلحة في حق الخصوم، وخاصة المدعى عليه؛ لأن الأصل براءة ذمته، فيعرف الخصم في أي محكمة دعواه، وحتى لا يتكلف عناء السفر أو دفع النفقات.
ومن جانب آخر يخفف عن القضاة والمحاكم القضايا التي لا تخصهم، فيتسنى للقضاة إتقان عملهم، والتمكن العلمي في تخصصهم، فيضمن بذلك توزيع العمل القضائي، وما سنه الإسلام من هذا التخصيص المكاني هو من أساسيات تخطيط المدن...
المبحث الثاني: الاختصاص المكاني في الفقه:
وإليك بيان هذا الاختصاص في الفروع الآتية:
المطلب الأول: المقصود بالاختصاص المكاني:
المقصود بالاختصاص المكاني (أو المحلي) :
إذا أطلق الاختصاص القضائي المكاني فإنه يراد منه عدة معان:
الأول: التحديد الجغرافي: كتحديد الدولة أو المدن أو القرى أو الضواحي، التي يجوز للقاضي النظر في القضايا التي تقع بين ساكنيها، أو الداخلين إليها.
(1) أصول المحاكمات الشرعية في قوانين دولة الإمارات العربية المتحدة للدكتور محمد الزحيلي ص43.