الصفحة 12 من 46

وحكم فيها سليمان عليه السلام بحكم موافق للصواب: بأن أصحاب الغنم يدفعون غنمهم إلى صاحب الحرث؛ فينتفع بدرها وصوفها، ويقومون على بستان صاحب الحرث حتى يعود إلى حاله الأولى، فإذا عاد إلى حاله ترَادَّا ورجع كل منهما بماله، وكان هذا من كمال فهم سليمان وفطنته عليه السلام، ولهذا قال ففهمناها سليمان أي فهمناه وألهمناه هذه القضية (1) ، قال الراغب الأصفهاني رحمه الله تعالى:"قوله {ففهمناها سليمان} وذلك إما بأن جعل الله له من فضل قوة الفهم ما أدرك به ذلك وإما بأن ألقى ذلك في روعه أو بان أوحى إليه وخصه به" (2) ، فهذا قد يسمى اختصاص قضائي من الله تعالى لسليمان عليه السلام، اختصه الله تعالى بفهم وحل هذه القضية، ويمكن إلحاق هذا الاختصاص بالاختصاص النوعي والمكاني والله أعلم.

مما سبق اتفق الفقهاء على أن ولاية القاضي يمكن أن تتسع فتكون عامة، ويمكن أن تضيق حسب الأمكنة والأزمنة والأشخاص؛ وزيادة أعمال القضاة واتساع رقعة البلد، ومدى ثقة الولاة بالقضاة علمًا وذكاءً، وإنما تستفاد حدود ولاية القاضي من ألفاظ تولية ولي الأمر أو رئيس الدولة، وكل هذا مستفاد من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة خلفائه الراشدين رضوان الله عليهم (3) .

قال الماوردي رحمه الله:"ويجوز أن يكون التقليد عامًا ومخصوصًا... والمخصوص ينقسم ثلاثة أقسام:"

أحدها: أن يكون مخصوصًا في بعض البلد.

والثاني: أن يكون مخصوصًا في بعض أهله.

والثالث: أن يكون مخصوصًا في بعض الأيام..." (4) ."

(1) تفسير السعدي ج1:ص528

(2) المفردات في غريب القرآن ج1/ص386.

(3) يراجع الحاوي الكبير للماوردي ج16/ص13الاختصاص القضائي في الفقه الإسلامي لناصر الغامدي ص102.

(4) الحاوي الكبير للماوردي ج16/ص13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت