وأما حديث البخاري فدل أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث نائبين له على اليمن معاذًا وأبا موسى الأشعري رضي الله عنهما، وكان هذا في أواخر حياته الكريمة صلوات الله وسلامه عليه وعلى آل بيته (1) ، والظاهر أيضًا أنهما كانا قاضيين على ناحيتين من اليمن (2) ، كل واحد على نصف من اليمن، كما يفهم من سياق هذا الحديث ومن شواهد أخرى عند غير البخاري (3) ، فقد حدد النبي صلى الله عليه وسلم لكل واحد منهما أي النواحي يستلم فيها قضاءه، فلا يحكم كل منهما إلا في مكانه المخصص له رغم تقارب الأرضين.
(1) تنبيه:"كان بعث أبي موسى إلى اليمن بعد الرجوع من غزوة تبوك لأنه شهد غزوة تبوك مع النبي صلى الله عليه وسلم...". فتح الباري ج8/ص62.
(2) أقول لا يستبعد أن يكونا واليين، ولا إشكال لأن من مهمتهما القضاء أيضًا والله أعلم، قال ابن حجر رحمه الله تعالى فتح الباري ج13/ص241:"وأمَّر على السواحل أبا موسى وعلى الجَنَد وما معها معاذ بن جبل وكان كل منهما يقضي في عمله ويسير فيه وكانا ربما التقيا كما تقدم". وقال القاري رحمه الله في عمدة القاري ج24/ص233:"قوله: بعثه أي أرسله إلى اليمن قاضيًا ثم أتبعه بمعاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه".
(3) قال في مجمع الزوائد ج10/ص174:"عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه على نصف اليمن ومعاذا على نصف اليمن فأتاه أبو موسى يسلم عليه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"يا أبا موسى قل اللهم اهدني وسددني واذكر بهدايتك الهداية وبتسديدك تسديد سهمك"رواه الطبراني وفيه خالد بن نافع الأشعري وثقه ابن حبان وضعفه جماعة وبقية رجاله ثقات".وانظر الكامل في ضعفاء الرجال ج3/ص26 ،رقم.588