دل حديث ابن عباس رضي الله عنهما الأول على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث القضاة إلى الأماكن التي صارت تحت حكم الإسلام، والظاهر من هذه التولية القضائية في هذا الحديث أنها كانت عامة، بمعنى أنه يقضي في كل خصومة ترفع إليه وأنه قاض على كل اليمن ولا أحد معه.
من هنا قال الفقهاء يجوز أن يكون التقليد في القضاء عامًا وخاصًا:
قال الماوردي رحمه الله:"ويجوز أن يكون التقليد عامًا ومخصوصًا: فالعام أن يقلده قضاء جميع البلد، والقضاء بين جميع أهله، والقضاء في جميع الأيام، فتشتمل الولاية على الأحوال الثلاث: في جميع البلد، وعلى جميع أهله، وفي جميع الأيام" (1) .
وقال ابن رشد رحمه الله تعالى:"اتفقوا أن القاضي يحكم في كل شيء من الحقوق؛ كان حقًا لله أو حقًا للآدميين، وأنه نائب عن الإمام الأعظم في هذا المعنى" (2) .
(1) الحاوي الكبير للماوردي ج16/ص13.
(2) بداية المجتهد ج2/ص345.