وفي حوار مع المحامي الأستاذ"محمد حوحو"، وعند استفساري عن قلة القضايا التي تستخدم فيها القرائن لإثبات النسب قال:"أن أكثر دعاوى إثبات النسب تكون لحالات زواج عرفي- وهو النوع الأول لدعاوى إثبات النسب، وهذا أمرها ميسور حال إيجاد الشهود، وأما إخضاع الابن لتحاليل الدم والدنا فإنه يكون بلا أدنى فائدة لأن الأب غائب في كلتا الحالتين، وحتى ولو ثبت أن المرأة المدعية أمه فقد يكون ابن زنا!" (1) .
وفي اليوم نفسه وبالمدينة ذاتها - مدينة"بسكرة"بوابة الصحراء الجزائرية - التقيت الأستاذ المحامي"عبد الله زوزو"، وفي سؤال عن الموضوع ذاته ذكر أن مسألة عدم اللجوء إلى الطرق العلمية لإثبات النسب ترجع إلى عدم وجود مخابر ومراكز هذا النوع من التحاليل إلا في العاصمة الجزائرية، وإلا فإن كثيرا من القضايا يمكن أن يسهل النظر فيها إذا اتبعنا الطرق العلمية.
وفي حوار مع المحامية"دليلة بركاني"بمدينة"باتنة"بالشرق الجزائري، أكدت لي أن أكثر حالات دعاوى إثبات النسب هي من النوع الثاني- طفل ولد قبل العقد الشرعي بين الزوجين- وهنا يحاول الطرفان جهدهما إلحاق الولد بهما إلا أن دعواهما تجابه بالرفض المطلق من قبل القضاة في المجالس القضائية الجزائرية، ومن قبل المحامين أنفسهم الذين يرفضون رفع دعاوى من هذا القبيل؛ لأنها تنافي قواعد الشريعة في إثبات النسب، رغم أن كثيرا من المدعين يحاولون دفع مبالغ طائلة من أجل دعاويهم (2) .
(1) حوار مع المحامي محمد حوحو، يوم السبت 24 ديسمبر 2005م. مدينة بسكرة.
(2) حوار مع المحامية دليلة بركاني، يوم الاثنين: 6-02- 2006م. مدينة باتنة.