كما ينبغي الاهتمام بوسائل العلم الحديثة ، كمساند لهذه المسألة ، ففي المختبرات الجنائية الحديثة وسائل متعددة تساعد في إظهار الحقيقة لكثير من الجرائم المستعصية . (1)
فرجال الشرطة يؤكدون اليوم على أن هذه القرائن وسائل مهمة وقوية في مساهمتها للكشف عن الجرائم والمجرمين.
ففي ماليزيا وحدها وخلال سنوات 1995م- 2003م من مجموع 3000 جريمة وجنائية، استخدم فيها 14000 تحليل لـDNA، لجرائم متعددة بين قتل واغتصاب، بنسبة 30% لجرائم الاغتصاب ثم قتل الضحية، و40% لجرائم الاغتصاب، و13% لقضايا إثبات الأبوة؛ فكان 30-40% من الجرائم تم الكشف عن فاعليها من خلال هذا التحليل (2) .
القضاء بالقرائن في إثبات النسب:
يعتبر النسب مقصد أصيل في الشريعة الإسلامية، في حفظه حق الولد في الانتساب إلى أبيه، فيثبت النسب لزواج صحيح أو فاسد، كما أن ابن الزنا يُنسب لأمه.
ويعد الفراش السبب الحقيقي للنسب لأنه المنشئ له، أما الطرق الأخرى مثل الإقرار والبينة أو الاستلحاق وغيرها فهي أسباب مظهرة له فقط، حيث تدل أصالة على وجود فراش إلا أن النسب لم يتحقق بعد، وبخاصة حال حصول دعوى (3) .
وهنا تظهر أهمية القرائن في ثبوت النسب بالدعوى، في عصرنا الحاضر بتوفر تحليل الدم والبصمة الوراثية، وتحليل الخريطة الجينية للإنسان (DNA) ، فهل يمكن إثبات نسب ما بهذه القرائن؟
جاء في القرار السابع لمجلس المجمع الفقهي المنعقد في مكة في دورته 16 عام 2002:
(1) عبد الناصر أبو البصل . مسائل في الفقه المقارن . ص 291
(3) - فريدة زوزو. 2001. النسل: دراسة مقاصدية في وسائل حفظه. ص213.