الصفحة 18 من 28

نظرا لخطورة مسائل الحدود والعقوبات التي بسببها يتم إتلاف النفوس وإيقاع الأذى والعذاب عليها، يجب التأني والتثبت عند اعتماد القرينة لثبوت الحد، وينبغي على الحاكم أن يسأل المتهم - المرأة الحبلى - مثلا، والذي ظهرت منه رائحة الخمر - عن الجريمة لعله أو لعلها تدعي شبهة، فإن ادعت شبهة إكراه، أو وطئ بشبهة فلا يقام الح. (1) وذلك لأن الحدود تدرأ بالشبهات.

ولذلك قال بعض العلماء بأن الحمل ليس قرينة قاطعة على الزنا بل هو قرينة تقبل الدليل العكسي، فيجوز إثبات أن الحمل حدث من غير زنا، ويجب درء الحد عن الحامل كلما قامت شبهة في حصول الزنا أو حصوله طوعا. فإذا كان هناك مثلا احتمال بأن الحمل كان نتيجة وطء بإكراه أو بخطأ وجب درء الحد، وإذا كان هناك احتمال بأن الحمل حدث دون إيلاج لبقاء البكارة امتنع الحد، إذ قد تحمل المرأة من غير إيلاج بأن يدخل ماء الرجل في فرجها إما بفعلها أو بفعل غيرها أو نتيجة وطء خارج الفرج . (2)

ويرى أبو حنيفة والشافعي وأحمد أنه إذا لم يكن دليل على الزنا غير الحمل فادعت المرأة أنها أكرهت أو وطئت بشبهة فلا حد عليها ، فإذا لم تدع إكراها ولا وطأ بشبهة فلا حد عليها أيضا ما لم تعترف بالزنا لأن الحد أصلا لا يجب إلا ببينة أو بإقرار . (3)

وعلى هذا القيد نص بعض الفقهاء ، لأن اعتماد ظهور الحمل ، أو وجود الرائحة لا يؤخذ به على إطلاقه .

ولم يأخذ الحنفية والشافعية بإثبات الزنا بالقرائن، خلافا للمالكية وابن القيم الذين جعلوا الحمل علامة على الزنا (4) .

(1) عبد الناصر أبو البصل. مسائل في الفقه المقارن . ص 291

(2) عبد القادر عودة . 1993م . التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي . بيروت: مؤسسة الرسالة: ج1/ 441.

(3) المرجع السابق . ص 441

(4) وهبة الزحيلي. الفقه الإسلامي وأدلته. ج6/ص47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت