لاشك أن القاضي يعرف أن موضوع التمييز بين المدعي والمدعى عليه له إجراءاته، وأنه يترتب على كل واحد منهما التزامات وواجبات، فقد يقرر المدعي دعواه وبصفته مدعٍ فيها ثم بعد الرد عليها من قِبَل المدعى عليه قد ينقلب المدعي إلى مدعى عليه، والمدعى عليه إلى مدعي، ويكون المدعى عليه الأول قد دفع دعوى المدعي .
والدفع هو:"الإتيان بدعوى من قِبل المدعى عليه لدفع دعوى المدعي" (1) ، فإن دَفْعهُ هنا يعتبر دعوى يكون فيها الدافع مدعيًا وهذا يتكرر في الدعوى من بدايتها حتى صدور الحكم فيها، فإذا لم يتنبه القاضي عن التفريق بين المدعي والمدعى عليه منذ بداية الدعوى فإن السير فيها يكون فيه خللًا، لأن القاضي قد يطلب إثبات الدعوى من غير المدعي، وقد يوجه اليمين الشرعية إلى غير صاحبه وتنقلب الأمور كلها في الدعوى، ويصدر قرار الحكم فيه إجحاف وجب نقضه .
ومن ضمن الإجراءات في دفع الدعوى وكيفية السير فيها أمام القضاء الشرعي الفلسطيني فإن قاضي القضاة أصدر التعميم رقم: (ق.س/69) ، بتاريخ: 30/3/1997 يؤكد فيه على نظرية الدفع في الدعوى حيث جاء في البند: (4) :"يُقبل الدفع -أي دفع- في الجلسة الأولى أو التي تليها إذا طلب المدعى عليه تأجيل الجلسة الأولى لإبداء دفوعه مرة واحدة، وعلى المحكمة تكليفه بحصرها، وبعد ذلك لا يُقبل منه دفع لأن الدفع دعوى له مكانة أثناء السير في الدعوى الأصلية وإلا ترتب على ذلك تعقيد وخلل في سير الدعوى" (2) . وبذلك اهتم الفقهاء واختلفت عباراتهم في تعريف المدعي والمدعى عليه طبقًا لوضعه أثناء السير في الدعوى، ونذكر أهمها:-
التعريف الأول:
(1) المادة: (1631) من مجلة الأحكام العدلية . انظر: سليم رستم باز: شرح المجلة، ص793 .
(2) تعاميم قاضي القضاة، فلسطين، مكتبة الديوان، غزة .