ركن الشيء ما كان داخلًا في ماهيته ولا يتحقق ذلك الشيء إلا به، وركن الدعوى هو إضافة الحق إلى نفسه عند النزاع، وأركان الدعوى كما ذكر الفقهاء (1) أربعة: المدعي (المحكوم له) ، والمدعى عليه (المحكوم عليه) ، والمدعي به (المحكوم به) ، والصيغة وهي الطلب المقدم إلى القاضي ليُطالب الخصم والحكم له بها .
ويرى الأحناف (2) أن ركن الدعوى هو الصيغة والطلب أو القول وما يقوم مقامه المرفوع إلى القاضي للنظر فيه، يقول الكاساني (3) :"قول الرجل: لي على فلان أو قبل فلان كذا، أو قضيت حق فلان أو أبرأني عن حقه، ونحو ذلك، فإذا قال ذلك تم ركن الدعوى، ويوضحون فكرة الدعوى بأن اسم المدعي يتناول من لا حُجة له ويتناول من له حُجة، فالقاضي يسميه مدعيًا قبل إقامة البينة وبعدها يسميه محقًا لا مدعيًا". وأما المدعي والمدعى عليه والمدعي به فهذه من مقومات الدعوى أو أطراف الدعوى لأنه لا يتصور وجود الدعوى إلا بها ولكنها ليست جزء داخلًا في الدعوى فلا تعتبر أركانًا فيها (4) . وتقسيم الدعوى من جهة أركانها الأربعة أو أطرافها أو صيغتها مسألة لها قيمتها في إجراءات السير في الدعوى مع أن المهم هو المدعي والمدعى عليه لأن الدعوى لا تقوم إلا بين طرفين، وهذان الطرفان ركنان أساسيان في الدعوى، فلا يمكن أن تقوم دعوى من مدعي بدون وجود مدعى عليه، وأما الصيغة فهي مرحلة تالية لوجود المدعي وصادرة منه ومتضمنة ما يدعي به .
التمييز بين المدعي والمدعى عليه:
(1) انظر: ابن عابدين: الحاشية، ج4، ص580 . والزيلعي: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، ج4، ص290 .
(2) انظر: د. محمد مصطفى الزحيلي: أصول المحاكمات الشرعية والمدنية، ص119 .
(3) بدائع الصنائع، ج6، ص222 .
(4) د. محمد مصطفى الزحيلي: أصول المحاكمات الشرعية والمدنية، ص119 .