ما رواه البخاري عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع خصومة بباب حجرته، فخرج إليهم فقال: (إنما أنا بشر، وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه صادق فأقضي له بذلك، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو ليتركها) (1) .
عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقضِ للأول حتى تسمع كلام الآخر) (2) .
عن إسماعيل عن قيس عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا حسد إلا في اثنتين: رجلٌ آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق، وآخر آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها) (3) .
ثالثًا: الإجماع:
لقد أجمع المسلمون (4) من يوم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحتى يومنا هذا على مشروعية الدعوى والقضاء وجوازها، قال ابن قدامة (5) :"وأجمع المسلمون على مشروعية نصب القضاء والحكم بين الناس"، ثم قال:"والقضاء من فروض الكفايات، لأن أمر الناس لا يستقيم بدونه، فكان واجبًا عليهم كالجهاد والإمامة".
المطلب الثاني
أركان الدعوى
(1) البخاري: صحيح البخاري، باب من قُضي له بحق أخيه فلا يأخذه، حديث رقم: (7181) .
(2) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ابن حبان . انظر: بلوغ المرام، ج4، ص120 .
(3) البخاري: صحيح البخاري، ج13، ص141، حديث رقم: (7141) .
(4) انظر: ابن المنذر: الإجماع، ص62 .
(5) المغني: ج9، ص34 .