الصفحة 36 من 45

وهذا هو الاحتمال الأخير الذي يذكره المدعى عليه بعد سماعه الدعوى في المجلس الشرعي فإنه قد يدفع الدعوى بدفع يأتي به يتضمن ردًا وإزالة لدعوى المدعي عن نفسه، ومثالها أن تدعي الزوجة على زوجها مطالبةً إياه بنفقة زوجية، وعندما يسأل المدعى عليه -الزوج- عن دعوى الزوجية فيُقِّر بالزوجية ولكنه يدفع دعوى استحقاقها للنفقة بالنشوز والناشز لا نفقة لها بنص القانون (1) ، فالدفع هنا والادعاء بالنشوز هو دعوى جديدة، وكما عَرَّفت المادة: (1631) من المجلة الدفع بأنه:"دعوى من قِبل المدعى عليه أو وكيله يُقصد بها دفع الخصومة عنه أو إبطال دعوى المدعي"، وعلى ذلك يُعامَل الدفع كما تُعامَل الدعوى من كل الوجوه تقريبًا، فيكلف الدافع بإثبات دفعه استنادًا إلى قاعدة البينة على المدعي، لأن المدعى عليه أصبح مدعيًا وعليه عبء الإثبات، وكذلك إذا طلب المدعى عليه -الدافع- الحكم بما دفع به دعواه فعليه أن يقوم بدفع الرسم المقرر للدعوى التي يطلب الحكم بها وإن كانت داخل المحاكمة الجارية (2) .

والدفوع تنقسم إلى عدة تقسيمات، فمنها دفوع موضوعية أي في موضوع الدعوى، ودفوع شكلية وهي التي تتعلق بالإجراءات التي تتم أمام القضاء دون أن تمس أصل الادعاء كالدفع بعدم اختصاص المحكمة لنظر الدعوى، أو بعدم صحة التبليغ، وهناك دفوع بعدم قبول الدعوى كالدفع بعدم الخصومة، أو الدفع بسبق الفصل في الدعوى، وكل هذه الدفوع تعتبر دعوى جديدة تأخذ إجراءات الدعوى ويصبح الدافع فيها مدعي والمدعي مدعى عليه، وبعد الانتهاء من الدفع والحكم فيه يُصار إلى الدعوى الأولى إما بردها إذا قُبِلَ الدفع أو بالسير فيها حسب الأصول الشرعية إن رُدَّ الدفع .

(1) انظر: المادة: (171) من قانون الأحوال الشخصية الفلسطيني: مجموعة القوانين الفلسطينية، ج1، ص28 .

(2) انظر: د. عبد الناصر موسى أبو البصل: شرح قانون أصول المحاكمات الشرعية (ونظام القضاء الشرعي) ، ص174 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت