وتوافر الصفة شرط لقبول الدعوى بإجماع الفقهاء والقضاء، وهو شرط بديهي يتعلق بطرفي الخصومة، بحيث يتعين أن تكون للمدعي صفة في المطالبة بما يدعيه، وأن تكون للمدعى عليه صفة في توجيه الدعوى إليه، أي أن الصفة تحقق ما يشترطه القانون في جانب كل منهما (1) ، والخصومة في الصفة تأتي عن طريق دفع الدعوى بأنها مقامة على غير ذي صفة، وهذا دفع موضوعي يُقصد به الرد على الدعوى برمتها ويترتب على قبوله رد دعوى المدعي برمتها أيضًا، كأن تدعي امرأة بطلب ضم أولادها الصغار من أبيهم فيدفع الأب الدعوى بأن الصغار ليسوا تحت يده وغير واضع يده عليهم وإنما مع جدتهم لأبيهم ويقيمون معها في بلدٍ آخر مثلًا، فهنا الدعوى مقامة على غير ذي صفة لأن دعوى ضم الأولاد إنما تُقام على واضع اليد .
الشرط الثالث: وجود الخصومة أو المصلحة:
شرط لصحة الدعوى أن يكون نزاع بين أطرافها وخصومة حقيقية، وأن يعود الحكم فيها مصلحة لأحد أطرافها، وأن لا تكون الخصومة صورية من أجل التحايل على القضاء للحصول على حكم صوري، ولذلك ما لم تتوافر المصلحة لا تُقبل الدعوى، ولذلك يُقال:"أن المصلحة مناط الدعوى وأنه لا دعوى حيث لا مصلحة" (2) . وليس بلازم ثبوت الحق لتوافر المصلحة بل تكفي شبهة الحق حتى تكون الدعوى جديرة بالعرض على القضاء (3) ، وهذا ما أخذ به قانون أصول المحاكمات الشرعية المطبق في الضفة الغربية في المادة رقم: (44) "ترفض الدعوى إذا لم يكن بين الطرفين خصومة في الواقع بل قصدًا بالتقاضي الاحتيال على حكم يدعيه أحدهما".
الشرط الرابع: أن يكون المدعى به مما يحتمل الثبوت عقلًا أو عادة وأن يكون
معلومًا:
(1) انظر: أنور العمروسي: أصول المرافعات الشرعية، ص156 .
(2) المستشار أنور العمروسي: أصول المرافعات الشرعية، ص159 .
(3) د. أحمد مسلم: أصول المرافعات، ص314، نقلًا عن المرجع السابق، ص159 .