الصفحة 43 من 48

سابعا: الإثبات بالإقرار في المعاملات: اعتبر قانون الإثبات الإقرار في المعاملات حجة قاطعة على المقر ، إلا أنه استثنى من ذلك أمرين: أحدهما: إذا قصد المقر بالإقرار الإضرار بخلفه فيما أقر به ، ولعل هذا الاستثناء مبني على أن الإقرار يشترط فيه انتفاء التهمة عن المقر ، والثاني: إذا اختلف المقر والمقر له في سبب المقر به ، ولم أقف على القائل بهذا القول من الفقهاء فيما تيسر لي الاطلاع عليه من كتبهم ، بل وجدت في بعض كتب الحنفية والمالكية ما يخالفه .

ثامنا: أثر الرجوع عن الإقرار عند الفقهاء: لا أثر للرجوع عن الإقرار بحق الآدمي باتفاق الفقهاء ، ولا أثر للرجوع عن الإقرار بحقوق الله- تعالى- التي لا تدرأ بالشبهات كالزكاة والكفارات والتعزيز ، باتفاق الفقهاء كذلك .

واختلف الفقهاء في أثر رجوع المقر عن إقراره بالحدود الخالصة لله - تعالى- إذا كان الحد قد ثبت بالإقرار وحده على النحو الآتي: اتفقت المذاهب الأربعة على أن الرجوع عن الإقرار يسقط جميع الحدود عدا حد القذف ، سواء أكان الرجوع قبل إقامة الحد أم في أثنائه ، وسواء أكان رجوعه لشبهة أم لغير شبهة ، وفي قول للمالكية لا يقبل رجوعه عن إقراره إذا كان لغير شبهة . وليس لرجوع المقر بالحد الخالص لله - تعالى - أثر على ما وجب عليه بإقراره من حق للآدمي ، وذهب ابن حزم- رحمه الله - إلى أن جميع الحدود لا تسقط برجوع الجاني عن إقراره ، وترجح للباحث سقوطها بالرجوع عن الإقرار ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت