تاسعا: أثر الرجوع عن الإقرار في قانون الإثبات: ذهب القانون إلى عدم صحة الرجوع عن الإقرار في المعاملات إلا لخطأ في الوقائع يثبته المقر ، بينما جعل الرجوع عن الإقرار بالحدود شبهة يدرأ بها الحد عن الجاني المقر ، والذي يظهر لي أنه يمكن اعتبار عموم نص قانون الإثبات القاضي بسقوط جميع الحدود بالرجوع عن الإقرار من باب العام الذي أريد به الخاص ، أي أريد به ما سوى حد القذف ؛ لاتفاق الفقهاء على عدم سقوط حد القذف بالرجوع عن الإقرار ، وكون القانون الجنائي لم يذكر الرجوع عن الإقرار من مسقطات عقوبة القذف ، مع التنبيه إلى ضرورة مراجعة هذه المادة ، والنص فيها على استثناء حد القذف من السقوط بالرجوع عن الإقرار ، والله أعلم .
كما أن القانون لم ينص على أثر الرجوع عن الإقرار فيما عدا الحدود من الجنايات الأخرى: وهي القصاص والتعزير ، والقصاص حق للآدمي فلا يسقط بالرجوع عن الإقرار باتفاق الفقهاء ، والتعزير أيضا لا يسقط بالرجوع عن الإقرار ؛ لأنه مما لا يدرأ بالشبهات ، وكان الأولى أن ينص القانون على عدم صحة الرجوع عن الإقرار بالقصاص والتعزير كما نص على عدم صحة الرجوع عن الإقرار في المعاملات ؛ لأهمية هذا الحكم الذي هو محل
اتفاق بين الفقهاء ، والله أعلم .
والله الموفق
قائمة المصادر والمراجع
الإجماع ، تأليف: محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري أبو بكر، تحقيق: د. فؤاد عبد المنعم أحمد ، دار الدعوة - الإسكندرية ، ط 3 - 1402هـ
الأحكام السلطانية لأبي يعلى محمد بن الحسين الفراء - صححه وعلق عليه محمد حامد الفقي - شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر - ط 1 ، 1356هـ - 1938م .
الأحكام السلطانية والولايات الدينية لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي - شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر - ط 3 ، 1393 هـ - 1973 م .