الصفحة 42 من 48

سادسا: الإثبات بالإقرار في الجنايات: اعتبر القانون الإقرار حجة قاطعة على المقر في الجنايات ، إلا أنه قيّد ذلك بكون الإقرار قضائيا ، ولم يعتبره صحيحا إذا كان نتيجة لإغراء أو إكراه ، كما اشترط خلوه من الشبهة ليكون حجة قطعية ، وفي الموسوعة الفقهية:"والشيء المقر به إما أن يكون حقا لله تعالى أو حقا للعباد . وحقوق العباد تثبت مع الشبهات , بخلاف حقوق الله تعالى , فإن منها ما يسقط بالشبهة , كالزنى والسرقة وشرب الخمر , ومنها ما لا يسقط بالشبهة , كالزكاة والكفارة ."، ومن المعلوم أن الجنايات منها ما هو حق لله خالصا ، وهي: جرائم الحدود الخالصة لله تعالى ، أي ما عدا حد القذف ، وجرائم التعزير التي ليس فيها حق للعبد ، ومن الجنايات ما هو حق للعبد ، وهي: القصاص في النفس وما دونها ، وحد القذف عند جمهور الفقهاء - خلافا للحنفية أن المغلب فيه حق الله - ، وجرائم التعزير التي فيها حق للعبد يجتمع فيها حق الله وحق العبد ، أما درء الحدود بالشبهات فهو أمر متفق عليه بين الفقهاء .

نص القانون على أن الإقرار بالحدود لا بد أن يكون صريحا ؛ وهو ما دل عليه الحديث الصحيح ؛ وأن الإقرار غير الصريح فيه شبهة ، وهي احتمال أن المقر ارتكب ما لا يوجب الحد ، وهو يظنه حدا ، والحدود تدرأ بالشبهات .

الحدود كلها تثبت بالإقرار مرة واحدة في القانون ، وتجدر الإشارة إلى أن الفقهاء اختلفوا في عدد مرات الإقرار الذي يثبت به حد الزنا ، وحد السرقة ، وترجح للباحث أن الزنا لا يثبت إلا بالإقرار به أربع مرات ، والسرقة لا تثبت إلا بالإقرار بها مرتين ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت