أولا: في السودان الآن هيئة قضائية واحدة ، لها ولاية الفصل في جميع أنواع القضايا - باستثناء القضايا الدستورية فلها محكمة مستقلة لا تتبع للهيئة القضائية - حسب القوانين المستمدة من الشريعة الإسلامية الغراء ، وذلك منذ سنة 1983 م تاريخ إعلان تطبيق الشريعة الإسلامية ، وبذلك يتبين أن القضاء في السودان كله قضاء شرعي ، وأنه لم يعد هناك قضاء مسمى بالقضاء الشرعي يحكم وفق الشريعة الإسلامية في الأحوال الشخصية فحسب ، كما حدث ظلما وعدوانا في بعض السنوات القليلة المظلمة من تاريخ السودان بعد تشرفه بدخول الإسلام فيه .
ثانيا: الإقرار مشروع باتفاق الفقهاء ، وأثره أن المقر مؤاخذ بما أقر به سواء أكان المقر به حقا لله كالحدود الخالصة لله - تعالى - أم للآدمي كالمال ، والقصاص ، وحد القذف .
ثالثا: حكم إقرار الإنسان بما عليه من الحقوق عند الفقهاء: فيما يتعلق بحق الآدمي كالمال والقتل والقذف يجب عليه أن يقر به ليستوفي منه ؛ لما في حقوق الآدميين من التضييق ، ويستحب لمن ارتكب معصية تتعلق بحق الله- تعالى - الستر على نفسه .
رابعا: عرّف قانون الإثبات السوداني لعام 1994 م الإقرار في المادة 15/1 ونصها:"الإقرار هو اعتراف شخص بواقعة تثبت مسؤولية مدعى بها عليه"،
ويلاحظ: أن القانون قيّد الإقرار بكونه اعترافا بواقعة تثبت مسؤولية مدعى بها على المقر ، وهذا يخرج اعتراف الشخص بشيء لم يدع به عليه كاعتراف الإنسان بحق بمالي عليه لآخر من غير أن يدعي عليه صاحب هذا الحق ، وكاعتراف من ارتكب جرما بجرمه في حال عدم الادعاء عليه بأنه ارتكبه ، فعلى تعريف القانون للإقرار لا يسمى مثل هذا إقرارا ، وهو في الفقه يعد إقرارا ؛ لذا أقترح إعادة النظر في صياغة هذه المادة ، وتعريف الإقرار تعريفا جامعا لأفراد المعرّف .
خامسا: قسم قانون الإثبات الإقرار إلى قسمين: إقرار قضائي ، وإقرار غير قضائي ، ورتب أثرا على هذه التفرقة .