الصفحة 40 من 48

ثالثا: أن القانون لم ينص على أثر الرجوع عن الإقرار فيما عدا الحدود من الجنايات الأخرى: وهي القصاص والتعزير ، والقصاص هو حق للآدمي ؛ لقوله تعالى:"ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا"- الإسراء 33 - ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -:"من قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يودى ، وإما أن يقاد" (1) ؛ وطالما أن القصاص حق للآدمي فهو لا يسقط بالرجوع عن الإقرار ؛ إذ لا يصح الرجوع عن الإقرار بحق الآدمي باتفاق الفقهاء كما سبق . وأما التعزير فلا يسقط بالرجوع عن الإقرار إذا كان حقا للآدمي ؛ لما سبق ، وإن كان حقا لله فهو أيضا لا يسقط بالرجوع عن الإقرار ؛ لاتفاق الفقهاء على عدم سقوط حقوق الله التي لا تدرأ بالشبهات بالرجوع عن الإقرار ، والتعزير مما لا يدرأ بالشبهات (2) ؛ وكان الأولى أن ينص القانون على عدم صحة الرجوع عن الإقرار بالقصاص والتعزير كما نص على عدم صحة الرجوع عن الإقرار في المعاملات ؛ لأهمية هذا الحكم الذي هو محل اتفاق بين الفقهاء ، والله أعلم .

الخاتمة

أهم النتائج والتوصيات:

(1) صحيح البخاري 3/2522 ، كتاب الديات ، باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين برقم 6486

(2) لعدم درء التعزير بالشبهات: انظر: ابن عابدين ، رد المحتار 4/ 60 ، ابن نجيم ، الأشباه والنظائر ص 130، ولعدم سقوط التعزير بالرجوع عن الإقرار: انظر: الكاساني ، بدائع الصنائع 9/4222 ، ابن عابدين ، رد المحتار 4/60 ، ابن قدامة ، المغني 5/95

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت