والحنابلة (1) - وهو المذهب عند الحنابلة - إلى أن المغلب في حد القذف: حق العبد ، وذهب الحنفية (2) - وهو رواية عن الإمام أحمد - إلى أن المغلب فيه حق الله - تعالى - ، وبالرغم من أن المغلب عند الحنفية في حد القذف: حق الله ، فهو لا يسقط برجوع القاذف عن إقراره ؛ وذلك لتضمنه لحق العبد الذي لا يسقط بالرجوع عن الإقرار ، قال الكاساني- رحمه الله - في بدائع الصنائع:"وأما الرجوع عن الإقرار بالقذف فلا يسقط الحد ؛ لأن هذا الحد حق العبد من وجه ، وحق العبد بعد ما ثبت لا يحتمل السقوط بالرجوع كالقصاص وغيره" (3) ، وقال ابن نجيم- رحمه الله - في البحر الرائق:"فإن رجع عن إقراره قبل الحد أو في وسطه خلي سبيله ؛ لأن الرجوع خبر محتمل للصدق كالإقرار وليس أحد يكذبه فيه فتتحقق الشبهة بالإقرار بخلاف ما فيه حق العبد ، وهو القصاص وحد القذف لوجود من يكذبه ، ولا كذلك ما هو خالص حق الشرع" (4)
ويلاحظ أن القانون الجنائي لسنة 1991 م الصادر قبل قانون الإثبات ذكر أسباب سقوط حد القذف ، ولم يذكر ضمنها الرجوع عن الإقرار ، ففي المادة (158/1) منه:"تسقط عقوبة جريمة القذف في أي من الحالات الآتية:"
بالتقاذف ، إذا ثبت أن المقذوف أو الشاكي قد رد على الجاني بمثل قوله
إذا عفا المقذوف أو الشاكي قبل تنفيذ العقوبة
باللعان بين الزوجين
إذا كان المقذوف فرعا للقاذف" (5) "
(1) المغني 9/77 - 78، الإنصاف 10/200 ، كشاف القناع 6/105
(2) الهداية 4/160 ، بدائع الصنائع 9/4202
(5) لمواد القانون الجنائي انظر: عبد الله الفاضل عيسى كرم الله ، شرح القانون الجنائي لسنة 1991 م ، ص 231